تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أما دم المتعة والقران فلقوله تعالى : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [ الحج : 28 ] { ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } [ الحج : 29 ] ( الحج : الآية 28 ) ، وقضاء التفث يختص بيوم النحر ، ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية . ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز إلا في أيام النحر اعتبارا بدم المتعة والقران ؛ فإن كل واحد منهما دم جبر عنده . ولنا أن هذه دماء كفارات فلا تختص بيوم النحر ؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير ، بخلاف دم المتعة والقران ؛ لأنه دم نسك . قال : ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم لِقَوْلِهِ تَعَالَى في جزاء الصيد : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة : الآية 95 ) ، فصار أصلا في كل دم هو كفارة
شرح
م : ( أما دم المتعة والقران فلقوله تعالى : { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [ الحج : 28 ] { ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } [ الحج : 29 ] ( الحج : الآية 28 ) ، وقضاء التفث يختص بيوم النحر ) ش : وجه الاستدلال بهذه الآية قد ذكره آنفًا وما فيها من المعنى . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن دم المتعة والقران . م : ( دم نسك ) ش : أي قربة . م : ( فيختص بيوم النحر ) ش : حتى حل التناول منه . م : ( كالأضحية ، ويجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز إلا في أيام النحر اعتبارا بدم المتعة والقران ؛ فإن كل واحد منهما ) ش : أي من دم المتعة ودم القران . م : ( دم جبر عنده ) ش : هذا مخالف لما ذكره في كتبهم . فإنه ذكر في " الوجيز " وشرحه و " التتمة " وغيرها ، أن الدم الواجب في الإحرام إما لارتكاب محظور أو جزاء ترك مأمور ولا يختص بزمان ، فيجوز في يوم النحر وغيره ، وإنما الضحايا هي التي تختص بالحرم وأيام التشريق . وفي " شرح المجمع " مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن لا يختص بيوم النحر والضحايا والهدايا والدماء ، وفي وقت ذبح الهدي وجهان ، الصحيح أنه يختص بيوم النحر ، كالأضحية ، والثاني لا يختص بزمان كدماء الجبر ، وقد ذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الخلاف معه في بقية الهدايا . والصحيح من مذهبه ما ذكرناه أن دماء الجبر أن لا يختص بيوم النحر . م : ( ولنا أن هذه ) ش : أي بقية الهدايا . م : ( دماء كفارات فلا تختص بيوم النحر ؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به من غير تأخير ، بخلاف دم المتعة والقران ؛ لأنه دم نسك ) ش : أي قربة . م : ( قال : ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم ) ش : وفي بعض النسخ قال : ولا يجوز ، أي قال القدوري ، ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في الحرم ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأصح . وقال في القديم [ . . . . ] في الحل يجوز ذبحه في الحل ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما يجب من الفدية بالإحرام لا يختص بمكان كما لا يختص بزمان . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى في جزاء الصيد : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة : الآية 95 ) ، فصار ذلك ) ش : أي جزاء الصيد . م : ( أصلا في كل دم هو كفارة ) ش : إذ لا فرق بين الكفارات ولا تفاوت في معنى الجزاء والزجر ، وإذا
البناية شرح الهداية — صفحة 487 | العيني