تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي ؛ لأنه لا خصم له ليقبض ، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل ، فيحج بثلث ما بقي . وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو القياس ، أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا ، قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث » الحديث ، وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا
شرح
الوصي ، وعزله المال ، لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي ) ش : وهو الحج . م : ( لأنه لا خصم له ليقبض ، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل ، فيحج بثلث ما بقي ) ش : وفي ذلك يحج من ثلث ما بقي فكذلك في هذا . م : ( وأما الثاني ) ش : أي وأما الكلام في الثاني وهو مكان الحج . م : ( فوجه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو القياس ، أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا ) ش : استدل أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله . م : ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . . » الحديث ) ش : هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » قوله الحديث يجوز بالنصب على تقدير إقرار الحديث بتمامه ، ويجوز بالرفع أي الحديث بتمامه قوله عمله أراد عملًا ودخل فيه ولا يتمه ، وإذا بطل عمله في أحكام الدنيا . م : ( وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا ) ش : وجب الاستئناف . ألا ترى أنه لو أحرم ثم مات ينقطع ذلك الإحرام حتى لا شيء عليه عندنا وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول شيء عليه . واعترض عليه بأن الحديث الذي استدل به أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظاهره متروك ؛ لأنه يقتضي أن يكون غير هذه الثلاثة من الأعمال منقطعًا ، وليس كذلك ؛ لأنه يثاب عليها ، وما هو كذلك لا يكون منقطعًا . أجيب : بأن الأعمال كلها على ثلاثة أنواع ، أعمال عملها فمضت ، وأعمال لم يشرع فيها فهي معدومة ، وأعمال شرع فيها ولم يتمها . والطرفان لا يوصفان بالانقطاع . أما الأول : فلأن الماضي لا يتحمل الانقطاع ، لكن يحتمل البطلان بما يحبط ثوابه . نعوذ بالله من ذلك . وكذلك الثاني ؛ لأنه غير موجود وهذا لأن الانقطاع عبارة عن تفرق أجزائه والماضي بجميع أجزائه لا يتصور ذلك . وكذلك الذي لم يوجد بجميع أجزائه ، فتعيين الذي شرع ولم يتمه تنفذ الوصية من أحكام الدنيا وهو ليس من الثلاث .
البناية شرح الهداية — صفحة 480 | العيني