تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بخلاف ما إذا فاته الحج حيث لا يضمن النفقة لأنه ما فاته باختياره . أما إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الآمر . وعليه الدم في ماله لما بينا ، وكذلك سائر دماء الكفارات على الحاج لما قلنا . ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا ، فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم عليه المضي في هذه الحجة الفاسدة ؛ لأنه لا يخرج عن إحرام الحج إلا بأفعال الحج لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ، من غير فصل بين الجائز والفاسد وعليه الحج من قابل وليسقط الحج عن الميت حتى يحج المأمور في السنة الثانية على وجه الصحة قضاء للأول وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قضاء الحج في السنة الثانية قولان : أحدهما : أنه عليه الآمر . وأصحهما : أنه عن الأجير ، فعلى هذا يلزمه حجة أخرى سوى القضاء للمستأجر ، فيقضي عن نفسه ثم يحج عن المستأجر ، ويلبث من حج عنه كذا في " شرح الوجيز " . م : ( بخلاف ما إذا فاته الحج حيث لا يضمن النفقة لأنه ما فاته باختياره . أما إذا جامع بعد الوقوف لا يفسد حجه ولا يضمن النفقة لحصول مقصود الآمر . وعليه ) ش : أي على المأمور . م : ( الدم في ماله لما بينا ) ش : وهو قوله لأنه دم جناية . م : ( وكذلك ) ش : أي وكذلك وجوب الدم في . م : ( سائر دماء الكفارات على الحاج لما قلنا ) ش : وهو أنه دم جناية ومن هذا علم أن الدماء ثلاثة أنواع : دم نسك كالقران والتمتع ، ودم جناية كجزاء الصيد ونحوه ، ودم مؤنة كدم الإحصار . [ الوصية بالحج ] م : ( ومن أوصى بأن يحج عنه ) ش : وفي بعض النسخ قال : ومن أوصى ، أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " الوصية فيه خلاف ، قال ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأشراف " . قال محمد بن سيرين وحماد بن أبي سليمان ، وداود بن أبي هند ، وحميد الطويل ، وعثمان البتي ، ومالك ، وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يحج عن الميت من ثلث ماله إذا أوصى . قلت : وهو قول أصحابنا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وهو قول ابن عباس وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ويكون من ماله إذا كان ثلثه يكفي . وقال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعطاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - وطاوس - رَحِمَهُ اللَّهُ - والزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإسحاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخرج من رأس ماله من غير وصية . لكن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : من ميقاته ، وقال أحمد : من بلده أو من حيث أيسر هذا في الحج الفرض ، وقال النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن أبي ذئب - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحج أحد عن أحد ذكره النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( فأحجوا عنه رجلا ، فلما بلغ الكوفة مات ) ش : إنما قال : بلغ الكوفة ؛ لأن محمدًا وضع المسألة في الخراساني . م : ( أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف ) ش : الواو فيه للحال وقيد النصف اتفاقي ، حتى لو أنفق