تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام ؛ لأن المؤدي لا يحتمل التعيين فصار مخالفا . قال : فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم ؛ لأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين ، والمأمور هو المختص بهذه النعمة ؛ لأن حقيقة الفعل منه ، وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحج يقع عن المأمور . وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه ، والآخر بأن يعتمر عنه ، وأذنا له بالقران ، فالدم عليه
شرح
قلنا : هو بمنزلة الوضوء عندنا ولهذا يجوز أن يكون قبل أشهر الحج . م : ( بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام ) ش : هذا متصل بقوله : فاكتفى به شرطا ، يعني إذا أهل عن أحدهما ، ثم عين أحدهما قبل المضي ، صح تعيينه بخلاف ما إذا عين أحدهما بعد المضي ، وهو قوله بخلاف ما إذا أدى الأفعال على الإبهام ؛ لأنه إذا أدى ثم عين ، فإنه يقع ابتداء ، ثم التعيين يرد على ما مضى ويحمل ، فلا يفيد شيئا ، وهو معنى قوله . م : ( لأن المؤدي لا يحتمل التعيين فصار مخالفا ) ش : لأن ما مضى فات لا يعتمد التعيين كما ذكرنا . م : ( فإن أمره غيره ) ش : وفي بعض النسخ قال : فإن أمره غيره ، أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فإن أمر رجل غيره . م : ( أن يقرن ) ش : بضم الراء من باب نصر ينصر مفرد له عنه . م : ( فالدم ) ش : أي الدم القران . م : ( على من أحرم ) ش : أي وهو القارن . م : ( لأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى من الجمع بين النسكين ) ش : أي الحج والعمرة . م : ( والمأمور هو المختص بهذه النعمة ؛ لأن حقيقة الفعل منه ) ش : ولكن يقع القران على الآمر . وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول وفي أصح قوليه يجب دم القران من الآمر لأن مقتضى إحرامه أمره به ، وكأنه القارن بنفسه . م : ( وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحج يقع عن المأمور ) ش : لكون الدم عليه ، وفيه نظر ؛ لأن جميع الدماء في مال الحاج إلا دم الإحصار ، فإنه في مال المحجوج عنه ، وقيل : لا تدل هذه المسألة عليه ؛ لأن سائر الأفعال من الرمي وغيره يوجد منه حقيقة ، ويقع شرعًا عن الآمر ، ووجوب هذا الدم من باب إقامة النسك وإقامة المناسك عليه حقيقة ، وإن انتقل إلى الآمر حكمًا . م : ( وكذلك إن أمره واحد ) ش : أي وكذلك وجود الدم على المأمور إن أمره واحد . م : ( بأن يحج عنه ، والآخر ) ش : أي وأمره شخص آخر . م : ( أن يعتمر عنه ، وأذنا له ) ش : أي أذن الاثنان كلاهما . م : ( بالقران ، فالدم عليه ) ش : أي على المأمور ، وإنما قيد بالإذن ؛ لأنه إذا لم يوجد الإذن منهما بالقران ومع هذا قران ، يكون مخالفًا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فإن قيل : وجوب الدم عليه ، لا يتوقف على إذنهما لما أنه على تقرير عدم الإذن يلزمه الدم