صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه . وإن أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين ، فإن مضى على ذلك صار مخالفا لعدم الأولوية ، وإن عين أحدهما قبل المضي . فكذلك عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو القياس ؛ لأنه مأمور بالتعيين . والإبهام يخالفه فيقع عن نفسه ، بخلاف ما إذا لم يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء لأن الملتزم هناك مجهول ، وهاهنا المجهول من له الحق . وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا مقصودا بنفسه . والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا
شرح
صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه ) ش : فيضمن لتصرفه في المال في خلال الموضع الذي أمر بصرفه فيه . م : ( فإن أبهم الإحرام بأن نوى عن أحدهما غير عين ) ش : يعني من غير تعيين فلا يخلو عن أمرين إما أن لا يمضي على ذلك أو مضى . م : ( فإن مضى على ذلك ) ش : أي على الإبهام . م : ( صار مخالفا لعدم الأولوية ، وإن عين أحدهما قبل المضي . فكذلك عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو القياس ) ش : أي قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو القياس . م : ( لأنه مأمور بالتعيين ) ش : من جهة كل منهما . م : ( والإبهام يخالفه ) ش : أي إبهامه عن أحدهما يصير مخالفًا . م : ( فيقع عن نفسه ) ش : كما إذا أمره رجلان كل منهما بشراء عبد هكذا فاشتراه لأحدهما غير معين يقع الشراء للمأمور ، ثم إذا أراد أن يعين أحدهما ، لا يصح فكذا هنا . م : ( بخلاف ما إذا لم يعين حجة أو عمرة حيث كان له أن يعين ما شاء ) ش : كان هذا جواب عما يقال إذا أحرم رجل على الإبهام من غير تعيين حجة ولا عمرة فإنه يصح أن يعين في الحجة والعمرة ما شاء ، فلما لا يكون هاهنا كذلك . وأجاب بخلاف ما إذا . . إلى آخره ، ثم بين الفرق بينهما بقوله . م : ( لأن الملتزم هناك مجهول ) ش : أي فيما إذا أبهم الإحرام مجهول ومن هم له الحق معلوم وجهالة الملتزم لا تمنع صحة الأداء كما إذا قال لفلان علي شيء لأحد يصح الإقرار ، ويلزمه البيان ولو قال لأحدهما علي شيء لا يصح الإقرار لأن جهالة من له الحق تمنع صحة الإقرار . م : ( وهاهنا ) ش : يعني فيما إذا لم يعين حجة أو عمرة . م : ( المجهول من له الحق ) ش : وبينهما فرق .
وقد ذكرناه الآن بخلاف ما إذا أحرم عن أحد أبويه حيث يصح ، وإن كان من له الحق مجهولًا ؛ لأن ذلك ليس بحكم الآمر ليراعي شرائط الإمساك . م : ( وجه الاستحسان ) ش : هو قول أبي حنيفة ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . م : ( أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال ) ش : يعني ليس بمقصود بنفسه ، بل هو وسيلة يقصد به الأداء ولهذا لا يصح قبل أشهر الحج . م : ( لا مقصودا ) ش : أي ليس بشرع مقصود . م : ( بنفسه والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين ) ش : لأنه شرط فيراعى وجوده لا بصيغة التعيين كالوضوء للصلاة وإن لم يقع بها . م : ( فاكتفى به ) ش : أي بالإحرام المبهم . م : ( شرطا ) ش : أي من حيث الشرطية للأداء .
فإن قيل : الإحرام بمنزلة التكبير في الصلاة وفيه جهة الركنية ، فينبغي أن يكون بمنزلة الشروع في الأفعال .