« كحديث الخثعمية فإنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال فيه : " حجي عن أبيك واعتمري » . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الحج يقع عن الحاج ، وللآمر ثواب النفقة ؛ لأنه عبادة بدنية ، وعند العجز أقيم الإنفاق مقامه كالفدية في باب الصوم .
قال : ومن أمره رجلان أن يحج عن كل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن الحاج ويضمن النفقة ؛ لأن الحج يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام
شرح
ومنها ما أخرجه البيهقي من حديث عطاء الخراساني عن أبي العون بن المحصن الحنفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « قال : قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن أبي أدركته فريضة الله في الحج ، وهو شيخ كبير لا يتمالك على الراحلة أفتأمرني أن أحج عنه ؟ قال : " نعم ، حج عنه " . قال : وكذلك من مات من أهلنا ولم ير [ . . . . ] ، أفنحج عنه ، قال : " نعم وتؤجرون " قال : ويتصدق عنه ويصام عنه ؟ قال : " نعم والصدقة أفضل . » قال البيهقي : إسناده ضعيف .
م : ( كحديث الخثعمية ، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيه : « حجي عن أبيك واعتمري » ش : حديث الخثعمية أخرجه الأئمة الستة في كتبهم . أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - والباقون عن أخيه الفضل بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على الراحلة ، ظهر البعير ، قال : حجي عنه » . وفي رواية المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهم ، فإن حديث الخثعمية ليس فيه ذكر اعتمري ، وهذه اللفظة في حديث أبي رزين العقيلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما ذكرناه الآن ، وهذا الحديث يدل صريحًا على جواز الحج عن الغير .
م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الحج يقع عن الحاج ) ش : يعني المأمور . م : ( وللآمر ثواب النفقة ؛ لأنه عبادة بدنية ) ش : كذا أشار إليه في " المبسوط : أن الحج غير مركب من البدن ، والمال فيه شرط الوجوب وقد ذكرناه . م : ( وعند العجز ) ش : عن الحج بنفسه . م : ( أقيم الإنفاق مقامه ) ش : أي مقام أداء الأفعال يعني الواجب عليه إذا حج ، وإنفاق المال في طريقه فإن عجز عن الأداء بقي عليه الإمضاء ما يقدر .
وهو الإنفاق في طريقه . م : ( كالفدية في باب الصوم ) ش : فإنها أقيمت مقام الصوم ، فكذا الإنفاق هاهنا يقوم مقام أداء الأفعال في حق سقوط الأفعال ، وهذا لأن الإنفاق سبب أداء الأفعال ، وإقامة السبب مقام المسبب أصل في الشرع في " النهاية " إلى هذا مال عامة المتأخرين ، منهم صدر الإسلام أبو اليسر والإمام الأسبيجابي وقاضي خان وغيرهم ، وقال شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن أصل الحج يكون عن الآمر .
[ أمره رجلان بأن يحج لكل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما ]
م : ( قال : ومن أمره رجلان بأن يحج لكل واحد منهما حجة فأهل بحجة عنهما فهي عن الحاج ويضمن النفقة ؛ لأن الحج يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام ) ش : يجزيه هذا