وكل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك ، ولا يمكن إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع عن المأمور ، ولا يمكنه أن يجعله عن أحدهما بعد ذلك ، بخلاف ما إذا حج عن أبويه ، فإن له أن يجعله عن أحدهما ؛ لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما ، فيبقى على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه ، وهنا يفعل بحكم الآمر ، وقد خالف أمرهما فيقع عنه . ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما ؛ لأنه
شرح
الموضع أن الحج في هذه الصورة من وجه يقع للمأمور باعتبار المخالفة ولهذا لا يخرج الأمر عن حجة الإسلام ، ومن وجه يقع للآمر من حيث قطع المسألة وتعين النفقة وهذا لا يخرج المأمور عن حجة الإسلام أيضًا ، وقد صرح الإمام العتابي وغيره في " شرح الجامع الصغير " أن الحج يقع عن الأمر من وجه ، وعن المأمور من وجه ، فلا يخرج عن حجة الإسلام لا المأمور ولا الآمر .
والمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أشار إلى هذين الوجهين أيضًا حيث قال : أولًا فهي عن الحاج ، ثم قال الحج يقع عن الآمر ، يعني يقع عن وجه من وجه آخر . وقال الأكمل : ذهب الشارحون إلى أن الدليل غير مطابق للمدلول ، قوله فهي أي حجة عن الجميع ، ويضمن النفقة ودليله لأن الحج يقع عن الآمر ، ولا مطابقة بينهما كما ترى ، ثم نقل عن السغناقي أن هذا التعليل حكم غير مذكور .
قلت : لا فائدة في ذكر تعليل بدون ذكر المعلل ، وتحرير الكلام ما ذكرناه الآن ، ثم نقل الأكمل خط الأترازي على الشراح من ثقة ، ثم قال أقول بتوفيق الله في تقرير كلامه أي كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقع عن الآمر ، على ظاهر الرواية حتى لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام ولا يمكن إيقاعه عن الآمر وكيف يمكن !
م : ( وكل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك ، ولا يمكن إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية ) ش : يعني ليس أحدهما أولى من الآخر فلا يقع عنهما ولا عن أحدهما . م : ( فيقع عن المأمور ) ش : كلامه لا يخلو عن الإغلاق . م : ( ولا يمكنه أن يجعله لأحدهما بعد ذلك ) ش : هذا كأنه جواب عما يقال إذا وقع الحج للمأمور فيجعل عن أيهما شاء ، كما إذا حج عن أبويه ، فإن له أن يجعل عن أيهما شاء أي إن وقع لنفسه ؛ لأنه لما لم يهل به على أولوية المأمور به وقع عن نفسه ولزمه الحج وضمن النفقة .
م : ( بخلاف ما إذا حج عن أبويه ، فإن له أن يجعله عن أحدهما ؛ لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما أو لهما ، فيبقى على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه ) ش : كما كان قبله . م : ( وهنا ) ش : أي في المذكور في الصورة الأولى . م : ( يفعل بحكم الآمر ، وقد خالف أمرهما فيقع عنه ) ش : بخلاف ما هناك ؛ لأنه متبرع فيه لا بحكم الآمر فكذلك قيد بالآمر ؛ لأنه إذا أدى العمرة عن رجلين أو عن أحدهما بلا أمر يصح ؛ لأنه في الحقيقة جعل ثوابه للغير . م : ( ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما ؛ لأنه