والمباشرة الفاحشة مثل التقبيل في ظاهر الرواية . وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة لأنها قلما تخلو عن الفتنة . ولو دخل حلقه ذباب وهو ذاكر لصومه لم يفطر ، وفي القياس يفسد صومه لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة ، ووجه الاستحسان أنه لا يستطاع الاحتراز عنه فأشبه الغبار والدخان ، واختلفوا في المطر والثلج ، والأصح أنه يفسد لإمكان الامتناع عنه إذا آواه خيمة أو سقف ولو أكل لحما بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر ، وإن كان كثيرا يفطر . وقال زفر : يفطره في الوجهين ؛ لأن الفم له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه
شرح
م : ( والمباشرة الفاحشة ) ش : وهو أن يعانقها مجردين ويمس فرجه ظاهر فرجها م : ( مثل التقبيل في ظاهر الرواية ) ش : يكره إذا لم يأمن ولا يكره إذا أمن م : ( وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة لأنها قلما تخلو عن الفتنة ) ش : عن الوقوع في الجماع . وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( ولو دخل حلقه ذباب وهو ذاكر لصومه لم يفطر ) ش : لأنه مغلوب فيه كما في الغبار والدخان م : ( وفي القياس أنه يفسد صومه لوصول المفطر إلى جوفه ، وإن كان لا يتغذى به ) ش : كلمة إن واصلة بما قبلها ، ولا فرق بين المأكول وغيره م : ( كالتراب والحصاة ) ش : م : ( ووجه الاستحسان أنه لا يستطاع الامتناع منه ، فأشبه الغبار والدخان ) ش : فإنه لا يستطاع دفعهما ، وإن وصل الذباب إلى جوفه ثم خرج حياً لم يفطر ، ذكره في " الحاوي " وهو قول سحنون من المالكية . وفي " خزانة الأكمل " ، ولو دخل جوفه وهو كاره له لم يفطره .
م : ( واختلفوا في المطر والثلج ) ش : يعني اختلف المشايخ في المطر ، فقال بعضهم المطر يفسد والثلج لا يفسد . وقال بعضهم على العكس . وقال عامتهم بإفسادهما م : ( والأصح أنه يفسد ) ش : لحصول الفطر معنى م : ( لإمكان الامتناع عنه إذا أواه ) ش : أي ضمه م : ( خيمة أو سقف ) ش : قلت : إذا كان في البرية وليس عنده خيمة ولا شيء يمنع المطر عنه ، فالقياس أن لا يفسده ، ولو خاض الماء فدخل أذنه لا يفطره ، بخلاف الدهن ، وإن كان بغير صيغة لوجود إصلاح بدنه ، لو صب الماء في أذنه ، فالصحيح أنه لا يفطره لفقده إصلاح البدن ، لأن [ الماء ] يضر بالدماغ ، وفي " الخزانة " لو دخل حلقه من دموعه أو عرق جبينه قطرتان أو نحوهما لا يضره والكثير الذي يجد ملوحته في حلقه يفسد صومه [ . . . . ] ، ولو نزل المخاط ، من أنفه في حلقه على تعمد منه فلا شيء عليه ، ولو بلع بزاق غيره أفسد صومه ولا كفارة عليه ، كذا في " المحيط " . وفي " البدائع " لو ابتلع ريق حبيبته أو [ صديقه ] ، قال الحلواني عليه كفارة ، لأنه لا يعافه بل يلتذ به ، وقيل لا كفارة فيه ، ولو جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه لم يفطر ويكره ، ذكره المرغيناني .
م : ( ولو أكل لحماً بين أسنانه فإن كان قليلاً لم يفطر ) ش : يعني إذا كان قليلاً م : ( وإن كان كثيراً يفطره . وقال زفر : يفطره في الوجهين ) ش : يعني في القليل والكثير م : ( لأن الفم له حكم الظاهر حتى