تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولو قبل امرأته لا يفسد صومه يريد به إذا لم ينزل لعدم المنافي صورة ومعنى
شرح
عاشوراء والاكتحال فيه . قلت : رواه في " الموضوعات " بهذا الإسناد ، ثم قال هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه . فإن قلت : روى الطبراني في " الأوسط « عن بريرة ، قالت : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكتحل بالإثمد وهو صائم » . قلت : قال شيخنا زين الدين وفي إسناده غير واحد يحتاج إلى الكشف عنهم . [ التقبيل والمباشرة للصائم ] م : ( ولو قبل امرأته لا يفسد صومه يريد به إذا لم ينزل ) ش : أي يريد القدوري أو محمد في " الجامع الصغير " بقوله - ولو قبل امرأة لا يفسد صومه - إنه إذا لم ينزل المني ( لعدم المنافي صورة ومعنى ) أي لعدم ما ينافي الصوم من حيث الصورة وهو إيلاج الفرج في الفرج ومن حيث المعنى وهو الإنزال بالمس عن شهوة ، وقد روى البخاري ومسلم « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقبل ويباشر بعض نسائه وهو صائم وكان أملككم لإربه » . قوله - لإربه - بكسر الهمزة وسكون الراء ، قال ابن الأثير أي لحاجة يعني أنه كان غالباً لهواه ، وقال : أكثر المحدثين يرويه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة ، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء ، وله تأويلات أحدها [ أرادت به ] الحاجة ويقال فيها الإربة والمأربة ، والثاني أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة . فإن قلت : روى ابن ماجة من رواية زيد بن جبير عن أبي يزيد بن الضبي عن ميمونة مولاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : « سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل قبل امرأته وهما صائمان ، قال قد أفطرا جميعاً » ثم قال فينبغي أن لا تجوز القبلة للصائم أصلاً ، ثم قال قلت المراد منه إذا أنزل بالقبلة توفيقا بين الحديثين ، انتهى . قلت : هذا الحديث ليس بشيء ، لأنه إنما يصح هذا الجواب إذا كان الحديثان متساويين في الصحة وحديث ميمونة هذا لا يساوي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لأن في إسناده أبا يزيد الضبي لا يعرف اسمه ، وهو مجهول ، وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " العلل المفرد " سألت محمداً عن هذا الحديث فقال هذا حديث منكر لا أحدث به . واختلف العلماء في القبلة للصائم على أربعة مذاهب : أحدها : إباحتها مطلقا ، وهو قول عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وبه قال عطاء والشعبي والحسن البصري ، وهو قول أحمد وإسحاق وداود ، واختاره ابن عبد البر . والثاني : كراهتها مطلقاً للصائم ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ،
البناية شرح الهداية — صفحة 44 | العيني