ووجود المنافي صورة أو معنى يكفي لإيجاب القضاء احتياطا ، أما الكفارة فتفتقر إلى كمال الجناية لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود ،
ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه أي الجماع أو الإنزال ويكره إذا لم يأمن لأن عينه ليس بمفطر ، وربما يصير فطرا بعاقبته ، فإن أمن يعتبر عينه وأبيح له ، وإن لم يأمن تعتبر عاقبته ، وكره له . والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أطلق فيه في الحالين والحجة عليه ما ذكرنا .
شرح
فإن قيل لا نسلم أن كمال الجناية شرط لوجوب الكفارة ألا ترى أنها تجب بنفس الإيلاج وإن لم يحصل الإنزال الأكمل إلا به أجيب بأن الكمال يحصل بنفس الإيلاج ، ولهذا يجب الغسل أنزل أو لم ينزل ، أما الإنزال فأمر زائد على الجماع ، ولهذا لا يشترط في تحليل الزوج الثاني لأنه شبع ومبالغة فيه .
م : ( لوجود معنى الجماع ) ش : وهو قضاء الشهوة بالمباشرة م : ( ووجود المنافي ) ش : للصوم م : ( صورة ) ش : أي من حيث الصورة م : ( أو معنى ) ش : أي أو من حيث المعنى م : ( يكفي لإيجاب القضاء احتياطاً ) ش : أي لأجل الاحتياط : ( أما الكفارة فتفتقر إلى كمال الجناية لأنها تندرئ ) ش : أي تندفع م : ( بالشبهات ) ش : وهنا الشبهة عدم صورة الجماع كما ذكرنا م : ( كالحدود ) ش : يعني مثل الحدود فإنها تندرئ بالشبهات .
م : ( ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه أي الجماع أو الإنزال ) ش : قال السغناقي : صحت الرواية بكلمة أو ، وقال الكاكي الرواية في النسخ المقروءة على المشايخ كلمة أو ، وقال الأترازي : صحت الرواية عن مشايخنا بما وراء بكلمة أو ، والوجه عندي أن يذكر الواو ، ولأن الأمان عن أحدهما ليس بكاف لعدم الكراهة ، بل الأمان منها شرط لعدم الكراهة حتى إذا أمن الجماع ولم يأمن الإنزال تكره له القبلة لتعريض الصوم على الفساد ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله أي الجماع أو الإنزال إنما ذكر هكذا لأن المشايخ اختلفوا على قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا أمن على نفسه قال بعضهم أراد بالأمن عن الوقوع في الوقاع ، وقال بعضهم أراد به الأمن من خروج المني . م : ( ويكره إذا لم يأمن ) ش : يعني إذا لم يأمن الإنزال أو الجماع م : ( لأن عينه ) ش : أي عين القبلة ذكر الضمير باعتبار التقبيل ، والمراد من عين القبلة نفسها م : ( ليس بمفطر ) ش : وهذا ظاهر م : ( وإنما يصير فطراً بعاقبته ) ش : يعني باعتبار المال بوجود الجماع أو الإنزال م : ( فإن أمن يعتبر عينه ) ش : أي نفس القبلة م : ( وأبيح له ) ش : أي القبلة لأنها ليست بنفسها مفطرة م : ( وإن لم يأمن ) ش : أي الجماع أو الإنزال م : ( تعتبر عاقبته ) ش : أي مآله م : ( وكره له ) ش : حينئذ م : ( والشافعي أطلق له في الحالين ) ش : أي جوز له القبلة فيما إذا أمن على نفسه أو لم يأمن ، وفيه نظر ، لأنه ذكر في " وجيزهم " وتكره القبلة للشاب الذي لا يملك إربه م : ( والحجة عليه ما ذكرناه ) ش : أي الحجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما ذكرنا ، وهو قوله لأن عينه ليس بمفطر . . . إلخ .