تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فإن حلق في الأولى لزمته الأخرى ، ولا شيء عليه ، وإن لم يحلق في الأولى لزمته الأخرى ، وعليه دم قصر ، أو لم يقصر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : إن لم يقصر فلا شيء عليه ؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج ، أو إحرامي العمرة بدعة ، فإذا حلق فهو وإن كان نسكا في الإحرام الأول فهو جناية على الثاني ؛ لأنه في غير أوانه فلزمه الدم بالإجماع ، وإن لم يحلق حتى حج في العام القابل فقد أخر الحلق عن وقته في الإحرام الأول وذلك يوجب الدم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما لا يلزمه شيء على ما ذكرنا
شرح
الحج على إحرام الحج ، وإدخال إحرام الحج على إحرام العمرة ، وإدخال إحرام العمرة على إحرام الحج ، وإدخال إحرام العمرة على إحرام العمرة . وأشار إلى بعضها ، وسيأتي كل ذلك . وأشار إلى ذلك : الأول بقوله : ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى ففيه تفصيل ، أشار إليه بقوله . م : ( فإن حلق في الأولى ) ش : أي في الحجة الأولى . م : ( لزمته الأخرى ) ش : أي الحجة الأخرى ؛ لأنه لم يجمع بين الإحرامين ؛ لأنه تحلل من الأولى بالحلق ، ويؤدي الحجة الأخرى في العام القابل . م : ( ولا شيء عليه ) ش : أي ولا دم عليه ؛ لأنه لم يجمع بين الإحرامين . م : ( وإن لم يحلق في الأولى ) ش : أي في الحجة الأولى . م : ( لزمته الأخرى ) ش : أي الحجة الأخرى . م : ( وعليه دم قصر ، أو لم يقصر ) ش : قال الكاكي : قوله : قصر أي حلق بعد إحرام ، أو لم يحلق ، وعبر بالقصر عن الحلق ؛ لأنه وضع المسألة بلفظ من يقول : ومن أحرم ، وهو يتناول الذكر والأنثى ، فذكر أولًا لفظ الحلق ، ولا ينافي لفظ التقصير ليشملهما أن الحلق مختص بالرجال . وفي بعض الروايات حلق مكان قصر . م : ( عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : يعني عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يلزمه دم على كلا التقديرين ، أما إذا حلق فلأنه جناية في حق إحرام الحجة الثانية ، وإنما كان نسكًا في حق إحرام الأولى ، وأما إذا لم يحلق للأولى يلزمه الدم أيضًا ؛ لأن تأخير النسك عن وقته يوجب الدم عنده . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ، ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . م : ( إن لم يقصر ) ش : يعني أن يفرغ من الحجة . م : ( فلا شيء عليه ؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج ، أو إحرامي العمرة بدعة ) ش : هذا دليل لقوله وعليه دم ؛ قصر أو لم يقصر ، وقال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " : وذكر بعض مشايخنا في ذلك روايتين يعني في وجوب الدم لأجل الجمع بين الإحرامين في رواية : يجب ، وفي رواية : لا يجب . م : ( فإذا حلق فهو وإن كان نسكا في الإحرام الأول فهو جناية على الثاني ) ش : أي على الإحرام الثاني . م : ( لأنه في غير أوانه ) ش : لأنه حلق قبل أداء الأعمال في الإحرام . م : ( فلزمه الدم بالإجماع ) ش : جواب إذا . م : ( وإن لم يحلق حتى حج في العام القابل فقد أخر الحلق عن وقته في الإحرام الأول وذلك يوجب الدم عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وعندهما لا يلزمه شيء على ما ذكرنا ) ش : وهو