تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فلهذا سوى بين التقصير وعدمه عنده ، وشرط التقصير عندهما . ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى فعليه دم لإحرامه قبل الوقت ؛ لأنه جمع بين إحرامي العمرة ، وهذا مكروه فيلزمه الدم وهو دم جبر وكفارة . ومن أهل بحج ثم أحرم بعمرة لزماه ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي ، والمسألة فيه فيصير بذلك
شرح
أن التأخير لا يوجب شيئًا عندهما . م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل أن التأخير جناية عنده . م : ( سوى بين التقصير وعدمه عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( وشرط التقصير عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - يعني إن قصر في هذه السنة فعليه دم بجنايته على الإحرام الثاني ؛ لأن التأخير غير مضمن عندهما ، كذا في " الجنازية " ، و " الإيضاح " ، ولكن ينبغي أن لا يجب دم عند محمد لعدم لزوم الآخر . قيل في جواب المسألة مصورة فيما إذا وقف في الحجة الأولى ، فلا يكون جمعًا بين الإحرامين فيلزمه الإحرام الثاني ، لكن بعد الأداء لكن لا يستقيم هذا مع قوله ؛ لأن الجمع بين الإحرامين بدعة . [ فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى ] م : ( ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بأخرى ) ش : أي بعمرة أخرى . م : ( فعليه دم لإحرامه قبل الوقت ) ش : أي قبل وقت الإحرام ، يعني إن وقت الإحرام للعمرة الثانية بعد الحلق أو التقصير للأولى ، فلما أحرم للثانية قبل ذلك يكون محرمًا قبل الوقت ، فيصير جامعًا بين إحرامي العمرتين ، وهذا معنى قوله . م : ( لأنه جمع بين إحرامي العمرة ، وهذا ) ش : أي الجمع بين إحرامي العمرة . م : ( مكروه فيلزمه الدم وهو دم جبر وكفارة ) ش . فإن قلت : يجب الدم رواية واحدة في الجمع بين إحرامي العمرة ، والجمع بين إحرامي الحج روايتان ، فما الفرق على إحداهما . قلت : الجمع في هذا الإحرام إنما كره لأجل الجمع في الأفعال . وفي الحجتين لا يتحقق الجمع فعلًا ؛ لأن أفعال الحج الثاني لا يؤدى في هذه السنة ، فإنما يؤدى في السنة الثانية ، والجمع بين إحرامي العمرة بسبب الجمع فعلًا لجواز العمرة في كل السنة . [ أهل بحج ثم أحرم بعمرة ] م : ( ومن أهل بحج ثم أحرم بعمرة لزماه ) ش : هذا هو القسم الثاني من الأقسام الأربعة المذكورة ، وهو إدخال إحرام الحج على إحرام العمرة ، فإذا جمع بينهما لزماه . م : ( لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي ) ش : قوله : أهل ، أي رفع صوته بالتلبية ، وإنما اختار الفقهاء لفظ أهل على التلبية في كثير من المواضع إشارة إلى السنة في التلبية وهي رفع الصوت . م : ( والمسألة فيه ) ش : أي في الآفاقي ، ومعنى المسألة أن الآفاقي إذا أحرم بحجة ثم بعمرة قبل أداء شيء من أفعال الحج لزماه لصدوره من أهله ؛ لأنه أمكن إتيان أفعال العمرة قبل أفعال الحج ، وإنما الترتيب فيما هو وسيلة ، والعبرة للمقصود . م : ( فيصير بذلك ) ش : أي الجمع بين الحج والعمرة