تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
باب إضافة الإحرام إلى الإحرام قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا أحرم المكي بعمرة ، وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج فإنه يرفض الحج ، وعليه لرفضه دم ، وعليه حجة وعمرة . وقال أبو يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - : رفض العمرة أحب إلينا ، وقضاها ، وعليه دم لرفضها ؛ لأنه لا بد من رفض أحدهما ؛ لأن الجمع بينهما في حق المكي غير مشروع ، والعمرة أولى بالرفض ؛ لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء لكونها غير موقتة ، وكذا إذا أحرم بالعمرة ثم بالحج ولم يأت بشيء من أفعال
شرح
[ باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ] م : ( باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ) ش : أي هذا باب في بيان حكم إضافة الإحرام إلى الإحرام ، ولما كانت هذه من أهل مكة ، وممن منزله داخل الميقات جناية ، وكذا إضافة إحرام العمرة إلى الحجة في الآفاقي عقب باب الجنايات بهذا الباب لكونه نوعًا من الجنايات . م : ( قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا أحرم المكي بعمرة ، وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج فإنه يرفض الحج ، وعليه لرفضه دم ، وعليه حجة وعمرة ) ش : إنما قيد المكي لأن الآفاقي لو أحرم بعمرة فطاف له شوطًا ثم أحرم بحجة يمضي في الحج فيها ، ولا يرفض الحج ؛ لأن بناء أفعال الحج على أعمال العمرة صحيح في حقه عندنا ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ومالك : يصح في حق المكي أيضًا لمشروعية القران ، والتمتع عندهما ، وإنما قيد بقوله : وطاف لها شوطًا ؛ لأنه إذا لم يطف للعمرة أصلًا يرفض العمرة بالاتفاق ، وقيد بقوله : شوطًا ، وأراد به أقل الأشواط ، حتى إذا طاف شوطين ، أو ثلاثة أشواط كان الخلاف فيه كما ذكره ، أما إذا طاف للعمرة أكثر الأشواط يرفض الحج بالاتفاق . م : ( وقال أبو يوسف ، ومحمد : رفض العمرة أحب إلينا ) ش : لأنها أيسر قضاء ، وأداء ، وأخف مؤنة ، فصارت أولى بالرفض على ما يجيء . م : ( وقضاها ) ش : أي العمرة . م : ( وعليه دم لرفضها ؛ لأنه لا بد من رفض أحدهما ) ش : أي الحجة أو العمرة . م : ( لأن الجمع بينهما ) ش : أي الحجة والعمرة . م : ( في حق المكي غير مشروع ) ش : أي عندنا ، خلافًا للشافعي ، ومالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) . م : ( والعمرة أولى بالرفض ) ش : من الحج . م : ( لأنها أدنى حالا وأقل أعمالا وأيسر قضاء لكونها غير موقتة ) ش : لأن العمرة سنة ، والحج فريضة ؛ لأن أداءها يمكن في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فيها . م : ( وكذا إذا أحرم بالعمرة ثم بالحج ولم يأت بشيء من أفعال العمرة لما قلنا ) ش : برفض العمرة أيضًا بالاتفاق ، وفي عبارته تسامح ؛ لأنه عطف بقوله : وكذا المتفق عليه على المختلف فيه ، وفيه تلبيس إذا أحرم بالعمرة ثم بالحج ، ومات بشيء من أفعال العمرة كما قلنا هو قوله : لأنها
البناية شرح الهداية — صفحة 427 | العيني