العمرة لما قلنا . فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ، ثم أحرم بالحج رفض الحج بلا خلاف ؛ لأن للأكثر حكم الكل فتعذر رفضها كما إذا فرغ منها ، ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وله أن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شيء من أعمالها ، وإحرام الحج لم يتأكد ، ورفض غير المتأكد أيسر ؛ ولأن في رفض العمرة ، والحالة هذه إبطال العمل ، وفي رفض الحج امتناعا عنه ، وعليه دم بالرفض أيهما رفضه ؛ لأنه تحلل قبل أوانه ؛ لتعذر المضي فيه
شرح
أدنى حالًا ، وأقل أعمالًا وأيسر قضاء . م : ( فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ، ثم أحرم بالحج رفض الحج بلا خلاف ؛ لأن للأكثر حكم الكل فيتعذر رفضها كما إذا فرغ منها ) ش : أي من العمرة لعدم إمكان الرفض . م : ( ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وفي بعضها : وكذلك بحذف كلمة " لا " من قوله : ولا كذلك ، وقال السغناقي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قال الإمام حسام الدين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الصواب ، وكذلك قال الكاكي أيضًا هو المثبت في نسخة المصنف ، قال : وكذلك وجدت بخط شيخي .
وقال الأترازي في نسخته : ولا كذلك ، هذا جواب سؤال مقدر بأن يقال : لما قال المصنف : فإن طاف للعمرة أربعة أشواط رفض الحج ؛ لأن للأكثر حكم الكل ، ورد عليه السؤال بأن يقال : كيف يرفض الحج على مذهب أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما إذا طاف الأقل للعمرة ، ولم يوجد الأكثر الذي له حكم الكل ؟
فأجاب عنه وقال : ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك ، إلا أن أبا حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يعلل لرفض العملة فيما إذا طاف الأقل للعمرة لوجود الأكثر لم يعلل بعلة أخرى ، وهي ما ذكره بقوله :
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( أن إحرام العمرة قد تأكد بأداء شيء من أعمالها ، وإحرام الحج لم يتأكد ، ورفض غير المتأكد أيسر ) ش : من رفض المتأكد وهذا لأن الحكم جاز أن يكون معلولًا بعلل شتى ، وعدم الكل لعلة لا يوجب للكل عدم الحكم . م : ( ولأن في رفض العمرة ) ش : هذا وجه آخر لقوله : ولا كذلك ، أي : والجواب أن في رفض العمرة وجود بعض أفعال العمرة ، وأشار إليه بقوله . م : ( والحالة هذه ) ش : يعني ، والحال أنه أتى بشيء من أفعال العمرة . م : ( إبطال العمل ) ش : بالنصب لأنه اسم إن ، يعني أن إبطال العمل في الطواف الذي أتى به .
م : ( وفي رفض الحج امتناع عنه ) ش : أي ولأن في رفض الحج امتناعًا عن الإبطال ، والامتناع أهون في الإبطال ؛ لأن ما وقع معتد به ، ولا كذلك إذا لم يفعل شيئًا . م : ( وعليه دم بالرفض أيهما رفضه ) ش : يعني الحج عنده والعمرة عندهما . م : ( لأنه تحلل قبل أوانه ) ش : بعد أداء الأفعال . م : ( لتعذر المضي فيه ) ش : لكون الجمع بينهما غير مشروع .