تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بخلاف ما إذا تحولت السنة ؛ لأنه صار دينا في ذمته ، فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف المنذور ، فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني . ومن جاوز الوقت فأحرم بعمرة ، وأفسدها مضى فيها وقضاها ؛ لأن الإحرام يقع لازما فصار كما إذا أفسد الحج ، وليس عليه دم لترك الوقت ، وعلى قياس قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يسقط عنه ، وهو نظير الاختلاف في فائت الحج إذا جاوز الوقت بغير إحرام
شرح
عن حجة الإسلام التي نوى ، وعما لزمه بدخول مكة . م : ( بخلاف ما إذا تحولت السنة ؛ لأنه صار دينا في ذمته ) ش : بمضي وقت الحج . م : ( فلا يتأدى إلا بإحرام مقصود ) ش : أي قصدي . م : ( كما في الاعتكاف المنذور ) ش : أي كما إذا نذر أن يعتكف شهر رمضان هذا . م : ( فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون العام الثاني ) ش : يعني إذا لم يعتكف شهر رمضان الذي نذر فيه الاعتكاف حتى جاز رمضان العام الثاني فصامه فاعتكف فيه قضاء عما عليه لم يعتكف ؛ لأنه لما لم يعتكف في الرمضان الأول ، صار الصوم مقصودًا ، فلم يتأد إلا بصوم مقصود ، كذا هذا . فإن قيل : سلمنا أن الحج يتحول إلى السنة ، ويصير دينًا ، ولكن لا نسلم أن العمرة تصير دينًا ؛ لأنها موقتة فينبغي أن تسقط العمرة الواجبة بدخول مكة بغير إحرام بالعمرة المنذورة في السنة الثانية ، كما تسقط هي بها في السنة الأولى . أجيب بأنه لا شك أن العمرة يكره تأخيرها إلى أيام النحر والتشريق ، فإذا أخرها إلى وقت يكره صار كالمعقول لها ، فصارت دينًا . [ جاوز الوقت فأحرم بعمرة وأفدسدها ] م : ( ومن جاوز الوقت ) ش : أي الميقات . م : ( فأحرم بعمرة ، وأفسدها ) ش : أي العمرة أفسدها بجماع . م : ( مضى فيها وقضاها ) ش : أي العمرة ثم يقضيها . م : ( لأن الإحرام يقع لازما ) ش : أي لأنه عقد لازم لا يخرج الرغبة بعد الشروع فيهما إلا بأداء الأفعال ، وأما القضاء فلأنه التزم الأداء على وجه الصحة ، ولم يفعل . م : ( فصار ) ش : أي حكم هذا . م : ( كما إذا أفسد الحج ) ش : فإنه يقضيه فكذلك هذا . م : ( وليس عليه دم لترك الوقت ) ش : لأنه إذا فصلها بإحرام الميقات ينجبر به ما نقص من حق الوقت بالمجاوزة بغير إحرام ، فيسقط عنه الدم كمن سها في الصلاة ، ثم أفسدها ثم قضاها سقط عنه سجود السهو . م : ( وعلى قياس قول زفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يسقط عنه ) ش : الدم لبى أو لم يلب ؛ لأن جنايته لا ترتفع بالعود ، وكذا إذا جاوز الميقات ثم أحرم بعمرة ، ثم وجب عليه القضاء بالإفساد ، ولا يسقط عنه الدم بالقضاء لعدم ارتفاع الجناية بالقضاء قياسًا على تلك المسألة . م : ( وهو نظير الاختلاف ) ش : أي هذا الاختلاف بيننا وبين زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الدم الواجب بالمجاوزة عن الميقات يسقط بالقضاء عندنا ولا يسقط عنده نظير الاختلاف الواقع . م : ( في فائت الحج إذا جاوز الميقات بغير إحرام ) ش : ثم أحرم بالحج وفاته الحج بفوات الوقوف بعرفات ،