تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فإن رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم الوقت ، وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم ، وهذا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : إن رجع إليه محرما فليس عليه شيء لبى أو لم يلب . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لا يسقط لبى أو لم يلب ؛ لأن جنايته لم ترتفع بالعود ، وصار حكمه كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب . ولنا أنه تدارك المتروك في أوانه ، وذلك قبل الشروع في الأفعال فيسقط الدم ، بخلاف الإفاضة ؛ لأنه لم يتدارك المتروك على ما مر . غير أن التدارك عندهما بعوده محرما ؛ لأنه أظهر حق الميقات كما إذا مر به محرما ساكنا .
شرح
ميقات أهل العراق ، وقال القرطبي : ذات عرق عليه ، أو عصية بينهما وبين مكة يومان ، وبعض يوم . م : ( فإن رجع ) ش : أي محرمًا قيدنا به ؛ لأنه إذا رجع قبل الإحرام ، وأحرم من الميقات لا شيء عليه عندنا ، وعند الشافعي . م : ( إلى ذات عرق ) ش : التخصيص بذات عرق لظاهر حال الكوفي ، وإلا فالرجوع إليه وإلى غيره من المواقيت سواء في ظاهر الرواية في سقوط الدم . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : ينظر أنه إن عاد إلى ميقات آخر ، وذلك الميقات يحاذي الميقات الأول سقط الدم ، وإلا فلا . م : ( ولبى بطل عنه دم الوقت ) ش : أي دم الميقات . م : ( وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة ، وطاف لعمرته فعليه دم ، وهذا ) ش : أي هذا المذكور بالتفصيل . م : ( قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقالا : إن رجع إليه ) ش : أي إلى الميقات حال كونه . م : ( محرما فليس عليه شيء لبى أو لم يلب ) ش : وبه قال الشافعي في قول . م : ( وقال زفر : لا يسقط لبى أو لم يلب ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد ، والشافعي في قول . م : ( لأن جنايته لم ترتفع بالعود ) ش : جنايته هو ترك الإحرام من الميقات فلا يرجع بعوده إلى الميقات ؛ لأن بالعود الواجب عليه إنشاء تلبية واجبة عند الميقات ، ووجوب التلبية عند الإحرام لا بعده . م : ( وصار حكمه كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب . ولنا أنه تدارك المتروك في أوانه ) ش : أي في أوان المتروك ، والمتروك قضاء حق الفائت . م : ( وذلك ) ش : أي أوان المتروك . م : ( قبل الشروع في الأفعال ) ش : أي في أفعال الحج . م : ( فيسقط الدم ، بخلاف الإفاضة ) ش : جواب عن قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما إذا أفاض ، أراد أن قياسه عليه غير صحيح . م : ( لأنه لم يتدارك المتروك ) ش : لأن المتروك هنا استدامة الوقوف إلى غروب الشمس ، وبالعدة لم يحصل ذلك . م : ( على ما مر ) ش : أي في الجنايات . م : ( غير أن التدارك عندهما ) ش : أشار به إلى أن التدارك هل يحصل بمجرد العود ، أو مع التلبية ، فقال : إن التدارك عندهما أي عند أبي يوسف ، ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . م : ( بعوده ) ش : خلاف كونه محرمًا ؛ لأنه أظهر حق الميقات وهو مجاوزته . م : ( محرما ؛ لأنه أظهر حق الميقات كما إذا مر به ) ش : أي بالميقات حال كونه . م : ( محرما ساكنا ) ش : فلا يلزمه