تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
واسم الكلب لا يقع على السبع عرفا ، والعرف أملك . ولا يجاوز بقيمته شاة ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم منه . ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الضبع صيد وفيه الشاة ؛ » ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده ، لا لأنه محارب مؤذ ، ومن هذا الوجه لا يزداد على قيمة
شرح
لأن إيذاء الفواسق يتعدى إلينا ؛ لأنها تسكن بيوتنا ، أما السباع فإيذاؤها لا يتعدى إلينا ولا يستكن في بيوتنا ولا في القرب منا ، فلم يكن في معنى المنصوص ، فلا يلحق بها . م : ( واسم الكلب لا يقع على السبع عرفا ، والعرف أملك ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وكذا اسم الكلب يتناول السباع لغة . فأجاب عنه : بأنه لا يقع في عرف الناس بخلاف ما قال ؛ لأنهم لا يفهمون من إطلاق اسم الكلب المعروف عندهم ، والعرف أرجح وأقوى من الحقيقة اللغوية ، ولهذا إذا حلف لا يأكل رأسًا فأكل رأس العصفور لا يحنث لعدم العرف فيه وإن كان رأسًا في الحقيقة . م : ( ولا يجاوز بقيمته شاة ) ش : أي لا يجاوز بقيمة السبع أو بقيمة ما لا يؤكل لحمه من السباع ، ولا يجاوز على صيغة المجهول ، وشاة بالرفع ؛ لأنه أسنده إلى قوله " لا يجاوز " ويجوز النصب على أنه مفعول ثان ، وأسند الفعل إلى الجار والمجرور ، والمعنى لا يبلغ دمًا . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب ) ش : أي قيمته . م : ( بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم منه ) ش : أي من الصيد ، يعني كما إذا كان الصيد مأكول اللحم ، وكما إذا كان السبع ملكًا لآدمي . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « الضبع صيد وفيه الشاة » ش : هذا غريب جدًا ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا ما روى أصحابنا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الضبع صيد ، وفيه الشاة » . قلت : هذا أغرب من الأول ، ووجه الاستدلال به أنه لما ورد الشرع بتقدير الشاة ، لا يزاد عليها ؛ لأن المقادير لا اهتداء للرأي فيها . م : ( ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده ) ش : إذ اللحم غير مأكول . م : ( لا لأنه محارب مؤذ ) ش : يعني اعتبار القيمة لا لأجل الجلد ، معنى المحاربة كما في بعض السباع كالفيل يعلمه أهل الهند المحاربة بحيث يهزم العسكر ، وهو معنى مطلوب للملوك والسلاطين ، وذلك أمر خارج عن الصيدية ، فلا يعتبر ، ولا لمعنى الإيذاء ، يعني لا يقوم له شرعًا ، فينتفي اعتبار الجلد باعتبار اللحم على تقدير كونه مأكول اللحم ، ولذلك لا يزيد على قيمة الشاة غالبًا ؛ لأن لحم الشاة خير من لحم السبع والضبع . م : ( ومن هذا الوجه ) ش : أي الوجه الذي ذكره دليلًا عقليًا . م : ( لا يزداد على قيمة الشاة ظاهرا ) ش : أي بحيث ظاهر الحال .