تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الشاة ظاهرا ، وإذا صال السبع على المحرم فقتله لا شيء عليه . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب اعتبارا بالجمل الصائل . ولنا ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قتل سبعا وأهدى كبشا ، وقال : إنا ابتدأناه ؛ ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ، ولهذا كان مأذونا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه أولى ، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له
شرح
م : ( وإذا صال ) ش : أي وقت . م : السبع على المحرم فقتله فلا شيء عليه ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأكثر أهل العلم ، وكذا الخلاف في غير السباع ، إلا أنه ذكر السبع لما أنه الصياد فيه غالبًا ، كذا في " المبسوط " . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب قيمته اعتبارا بالجمل الصائل ) ش : وفي " شرح الأقطع " قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه الضمان إلا في الذئب ، وقاسه على الجلد إذا صال على إنسان فقتله إنسان لا تسقط قيمته وإن كان قتله دفعًا للأذى ، فكذا هنا . م : ( ولنا ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قتل سبعا وأهدى كبشا ، وقال : إنا ابتدأناه ) ش : هذا غريب جدًا ، وذكره في " المبسوط " ، وجه الاستدلال به أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - علل لإهدائه بأصل نفسه ، فعلم به أن المحرم إذا لم يبتدئ بقتله ، بل قتله دفعًا لصولته لم يجب عليه شيء ، وإلا لم يبق للتعليل فائدة ، واعترض أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم على ما عداه فلا يصح الاستدلال . وأجيب بأن ذلك في خطابات الشرع ، وأما في الروايات . قيل : فيه نظر ؛ لأن قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هذا المحل بمنزلة خطاب الشرع ؛ لأنه في حيز الاستدلال به ، فلا يفسده . والجواب : أن الاستدلال إنما هو بفعل ، وقوله رواية مسندة . م : ( ولأن المحرم ممنوع عن التعرض ) ش : هذا الاستدلال بدليل حديث الفواسق ، ووجهه أن المحرم ممنوع من جهة الشرع عن التعرض إلى الصيد . م : ( لا عن دفع الأذى ) ش : أي ليس ممنوعًا عن التعرض لأجل دفع أذاه . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون امتناعه عن التعرض لأجل أذاه . م : ( كان مأذونا ) ش : من الشرع . م : ( في دفع المتوهم ) ش : أي الأذى المتوهم . م : ( من الأذى كما في الفواسق ) ش : الخمس ؛ لأنه لما جاز قتلهن لتوهم الأذى منهن . م : ( فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه ) ش : أي الأذى المتحقق ، وهو الصيال . م : ( أولى ) ش : وأبلغ منه ، ولهذا لو أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله فعليه الجزاء ، ذكره الطحاوي [ . . . . ] ، فلما صار قتله مأذونًا بدلالة النص لا يكون قتله موجبًا للضمان . م : ( ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له ) ش : أي للشارع .
البناية شرح الهداية — صفحة 400 | العيني