لأن الجراد من صيد البر ، فإن صيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ . وتمرة خير من جرادة ؛ لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تمرة خير من جرادة .
شرح
وفي الجرادة : تمرة أيضًا أنه أمر في جرادات بقبضة من طعام ، وعنه التمرة خير من جرادة ، وعنه التمرتان أحب إلي من جرادتين ، أخرجه سعيد بن منصور - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لأن الجراد من صيد البر ، فإن الصيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ ) ش : اختلف العلماء في الجراد ، فروي أنه من صيد البحر .
وكذا ذكره الترمذي من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة ، أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد ، فجعلنا نضربه بأسيافنا أو عصينا ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كلوه فإنه من صيد البحر » وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا حديث غريب ، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان ، وقد تكلم فيه شعبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
ورواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - من رواية حبيب المعلم عن أبي الهرم ، وقال : المهزم ضعيف ، والحديث وهم . قلت : وجه الوهم أن حماد بن سلمة رواه عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن كعب قوله : غير مرفوع ، والرجل بكسر الراء ، وسكون الجيم الجماعة الكثيرة من الجراد ، ولا يقال ذلك إلا للجراد خاصة ، وفي رواية الترمذي : وقع أسياطنا جمع سوط ، والمشهور أسواط ، والصحيح أنه من صيد البر ، كما قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيجب الجزاء بقتله ، قال شيخنا زين الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو قول عمر ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وعطاء بن أبي رباح ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي في قوله الصحيح المشهور ، كما حكاه ابن العربي عن أكثر أهل العلم ، وقال شيخنا : وفيه قول ثالث ، وهو أنه من صيد البر والبحر ، ورواه سعيد بن منصور في " سننه " عن هشيم عن منصور .
وعن الحسن قوله : م : ( وتمرة خير من جرادة ؛ لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تمرة خير من جرادة ) ش : وقصة أن أهل حمص أصابوا جرادًا كثيرًا في إحرامهم ، وجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن دراهمكم كثيرة يا أهل حمص ، تمرة خير من جرادة ، وروى مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الموطأ " أخبرنا يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل عمر - رضي الله