تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولا شيء عليه في قتل السلحفاة ؛ لأنه من الهوام والحشرات ، فأشبه الخنافس والوزغات ، ويمكن أخذها من غير حيلة ، وكذا لا يقصد بالأخذ فلم يكن صيدا ، ومن حلب صيد الحرم فعليه قيمته ؛ لأن اللبن من أجزاء الصيد ، فأشبه كله . ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع
شرح
عنه - عن جرادة قتلها وهو محرم ، فقال عمر لكعب : يقال : حتى يحكم كعب بدرهم ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب : إنك لتجد الدراهم ، تمرة خير من جرادة . م : ( ولا شيء عليه ) ش : أي على المحرم . م : ( في قتل السلحفاة ) ش : بضم السين وفتح اللام وسكون الحاء نوع من حيوان الماء معروف ، وقد يكون في البر وجمعها سحالف ، وسلاحف ، قال الفراء : الذكر من السلاحف العلم والأنثى في لغة بني أسد السلحفاة ، وحكى أبو عبيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن بعضهم سلحفة ، مثل بالهبة لكنها أي جمع حرة ، قال صاحب " الديوان " : هي صغار دواب الأرض . م : ( لأنه من الهوام والحشرات ، فأشبه الخنافس ) ش : وهو جمع خنفساء بضم الفاء ، وفي كتاب " الجمهور " : وصححها بالضم والفتح جميعًا ، وهو دويبة سوداء منتنة الريح ، وجاء في معناها الخنفس والخنفسة بفتح الفاء . م : ( والوزغات ) ش : جمع وزغة وهي المسماة أم أبرص . م : ( ويمكن أخذها ) ش : أي أخذ السلحفاة . م : ( من غير حيلة ، وكذا لا يقصد بالأخذ فلم يكن صيدا ) ش : فلا يجب بقتلها الجزاء ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ومن حلب صيد الحرم فعليه قيمته ؛ لأن اللبن من أجزاء الصيد ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا } [ المؤمنون : 21 ] ( المؤمنون : الآية 21 ) ، وكلمة من للتبعيض ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وقال الروياني - رَحِمَهُ اللَّهُ - من الشافعية والقاضي من الحنابلة : لا يضمنه ، وهو قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن نقص الصيد ضمنه وإلا فلا . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ونقله عنه غلط . وقال الكرماني - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لو حلب الصيد فعليه ما نقص بحلبه يرويه قوم به نقص الصيد عن ضمان اللبن . م : ( فأشبه كله ) ش : أي فأشبه لبنه كله ؛ لأنه يتولد من عينه ، وتناول الصيد حرام على المحرم ، فكذا ما كان منه اعتبارًا للبعض بالكل . م : ( ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ) ش : هذا لفظ القدوري بعينه ، وقال الإمام حميد الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أراد بالسباع النمر والأسد والفهد . م : ( ونحوها ) ش : أراد به القرد والفيل ، كذا قاله حميد الدين . وقال الأترازي فيه ؛ لأن السبع اسم لكل مختطف ينتهب قاتل عادي عادة ، انتهى . قلت : في نظره نظر ؛ لأن الوصف الذي وصف به السبع ، وقال عادة لا يوجد في القرد والفيل عادة ، ثم قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويجوز أن يريد بقوله ونحوها أي ونحو السباع ما
البناية شرح الهداية — صفحة 397 | العيني