فعليه الجزاء ، خلافا لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . له أنه ألوف مستأنس ، ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ، ونحن نقول : الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه ، وإن كان بطيء النهوض ، والاستئناس عارض فلم يعتبر ، وكذا إذا قتل ظبيا مستأنسا ؛ لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس كالبعير إذا ند لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم .
وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحل ما ذبحه المحرم لغيره ؛ لأنه عامل له فانتقل فعله إليه .
شرح
سرويل فتسرول . م : ( فعليه الجزاء ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - . م : ( خلافا لمالك له ) ش : أي لمالك . م : ( أنه ألوف مستأنس ، ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ) ش : فخرج عن حد الصيد .
م : ( ونحن نقول : الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه ، وإن كان بطيء النهوض ، والاستئناس عارض فلم يعتبر ) ش : كالظبي وحمار الوحش .
فإن قلت : البراءة لا يحل بذكاة الاضطرار حتى لو رمى سهما إلى برج حمام لا يحل ، ولو كان صيدًا حل بذكاة الاضطرار .
قلت : من الأصحاب من قال : يحل بذكاة الاضطرار ، ذكره في " المحيط " فذكاة الاضطرار متعلقة بالعجز لا بكونه صيدًا ، ألا ترى أن الثوري لو ند فلم يقدر عليه ذكي بذكاة ، إلا وهو ليس بصيد .
م : ( وكذا إذا قتل ظبيا مستأنسا ) ش : أي وكذا يجب الجزاء إذا قتل ظبيًا مستأنسًا في البيوت . م : ( لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس ) ش : لأنه عارض . م : ( كالبعير إذا ند ) ش : أي إذا نفر ، ند يند ندودًا ، من باب ضرب يضرب . م : ( لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم ) ش : لأنه بالندود لا يخرج عن حكمه أهليًا .
م : ( وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحل ما ذبحه المحرم لغيره ؛ لأنه عامل له ) ش : أي لأن المحرم عامل لغيره . م : ( فانتقل فعله إليه ) ش : وهذا التعليل يشير إلى أن اللام في " لغيره " تتعلق بقوله " ذبحه " وهكذا ذكره أيضًا في " الإيضاح " لا لقوله " يحل " ولكن ما ذكره في " المبسوط " يدل على أنه حلال لغيره ، وسواء ذبحه لأجل غيره أو لأجل نفسه ، وفي تتمتهم ما يدل على هذا ، قال : ما ذبحه المحرم ميتة فأكله حرام عليه ، وهل هو ميتة في حق غيره ، فعنه قولان في الجديد يكون ميتة ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؛ لأن ذبحه لا يفيد الحل كذبح المرتد ، وفي القديم : يحل لغيره ، وفي " السروجي " في " شرح المذهب " للنووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذبيحة المحرم عليه بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره قولان الجديد تحريمه وهو الأصح عند أكثرهم ، وفي القديم حله وصححه كثير منهم .