بخلاف الجمل الصائل ؛ لأنه لا إذن له من صاحب الحق ، وهو العبد .
وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء ؛ لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ما تلوناه من قبل
ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة ، والبقرة والبعير ، والدجاجة ، والبط الأهلي ؛ لأن هذه الأشياء ليست بصيود ؛ لعدم التوحش ، والمراد بالبط الذي يكون في المساكن ، والحياض ؛ لأنه ألوف بأصل الخلقة . ولو ذبح حماما مسرولا
شرح
م : ( بخلاف الجمل الصائل ؛ لأنه لا إذن له ) ش : موجود . م : ( من صاحب الحق ، وهو العبد ) ش : على أنه روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجب فيه الضمان أيضًا ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا يلزم العبد إذا صال بالصيف فقتله المصول عليه ، حيث لا يضمن مع أنه لم يوجد الإذن من مالكه كان العبد مضمونًا في الأصل ؛ لأنه آدمي مكلف كالحر حقًا له لا حقًا للمولى ، لكونه مكلف كمولاه ، فإذا جاء المبيح من قبله وهو المحاربة سقط حقه ، كما إذا ارتد ، وسقوط البتة التي هي ملك المولى إنما كان في ضمن سقوط الأصل ، وهو نفسه ، فلا يعتبر به ، كما إذا ارتد .
م : ( وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد ) ش : أي إن اضطر إلى أكل لحم الصيد ، وبه صرح في بعض نسخ " مختصر القدوري " . م : ( فقتله فعليه الجزاء ؛ لأن الإذن ) ش : من الشارع . م : ( مقيد بالكفارة بالنص ) ش : كما في الحلق ، وهو قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) .
وجه الاستدلال بها أن الحلق محظور الإحرام ، وقد أذن له الشارع فيه حال الضرورة مقيدًا بالكفارة ، وكذا قتل الصيد محظور الإحرام ، فيباح لأجل الضرورة مقيدًا بالكفارة ، ولا يسقط عنه ما يتعلق به من الكفارة . م : ( على ما تلوناه من قبل ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } [ البقرة : 196 ] ولو وجد المحرم صيدًا وميتة يأكل الميتة ، وبه قال مالك وأحمد والثوري - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف والشعبي - رحمهما الله - يأكل الصيد ويؤدي الجزاء . وفي " الذخيرة " جعل الأقوى رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وفي " الخزانة " عن ابن سماعة الغصب أولى من الميتة ، واختاره الطحاوي . وعند الكرخي يخير .
م : ( ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة ، والبقرة والبعير ، والدجاجة ، والبط الأهلي ) ش : وفي بعض نسخ القدوري البط الكسكري ، وهو المنسوب إلى كسكر ، ناحية من نواحي بغداد ، والمراد الأهلي . م : ( لأن هذه الأشياء ليست بصيود ؛ لعدم التوحش ) ش : لأنها مختلطة بالناس بمرأى أعينهم . م : ( والمراد بالبط الذي يكون في المساكن ، والحياض ؛ لأنه ألوف ) ش : مستأنس . م : ( بأصل الخلقة ) ش : وأما البط الذي يطير فإنه جنس آخر لا يجوز للمحرم ذبحه ؛ لأنه من جملة الصيود .
م : ( ولو ذبح حماما مسرولا ) ش : بفتح الواو ، وهو ما في رجله ريش ، من سرولته إذا ألبسته