ونحوها ، فعليه الجزاء ، إلا ما استثناه الشرع ، وهو ما عددناه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب الجزاء ؛ لأنها جبلت على الإيذاء ، فدخلت في الفواسق المستثناة ، وكذا اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة . ولنا أن السبع صيد لتوحشه ، وكونه مقصودا بالأخذ إما لجلده ، أو ليصطاد به ، أو لدفع أذاه ، والقياس على الفواسق ممتنع لما فيه من إبطال العدد
شرح
لا يؤكل لحمه من السباع : كالطربان والسمور والدلف والفيل والثعلب ، انتهى .
قلت : فيه تأمل لا يخفى ، وقال الأكمل ونحوها ، أي سباع الطير ، وكذلك قاله الكاكي ، وهو الأوجه ، وقال السروجي : ولا فرق في ذلك بين سباع البهائم وسباع الطير .
م : ( فعليه الجزاء ، إلا ما استثناه الشرع ، وهو ما عددناه ) ش : يعني فيما مضى من الخمس الفواسق . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب الجزاء ) ش : أي في السباع أصلًا ، وبه قال أحمد ، وقال مالك : السباع المبتدئة بالضرر من الطير والوحش كالفهد والذئب والغراب لا جزاء فيه وفي غيرها يجب .
وفي السروجي قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شيء فيما لا يؤكل لحمه ، ولا في المتولد مما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه كالسمع بكسر السين وسكون الميم ، وهو المتولد بين الذئب والضبع . م : ( لأنها ) ش : أي لأن السباع . م : ( جبلت ) ش : أي خلقت . م : ( على الإيذاء ، فدخلت في الفواسق المستثناة ) ش : لأنها خلقت مؤذية بطبعها ، فكل ما كان في طبعها الإيذاء صار كالخمس الفواسق .
م : ( وكذا اسم الكلب يتناول السباع بأسرها ) ش : أي بجميعها . م : ( لغة ) ش : أي من حيث اللغة ألا ترى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين دعا على عتبة بن أبي لهب فقال : « اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك ؛ فافترسه الأسد بدعائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » .
م : ( ولنا أن السبع صيد لتوحشه ) ش : وبعده عن أعين الناس . م : ( وكونه ) ش : أي ولكونه . م : ( مقصودا بالأخذ إما لجلده ) ش : كما في الأسد والنمر . م : ( أو ليصطاد به ) ش : أي أو لأجل الاصطياد به كالفهد . م : ( أو لدفع أذاه ) ش : كما في الخنزير فيجب بقتله الجزاء . م : ( والقياس على الفواسق ممتنع ) .
ش : هذا جواب عن قياس الشافعي على الفواسق ، تقديره أن يقال هذا القياس ممتنع ضعيف لوجود الفارق . م : ( لما فيه ) ش : أي في قياسه . م : ( من إبطال العدد ) ش : الذي نص عليه الشارع ، ولا يجوز .
فإن قيل : أنتم أبطلتم عدد الخمس حيث ألحقتم بها غيرها .
قيل له : نحن ألحقنا بها ما هو في معناها ، أما إلحاق السباع المضرة بقلة الإيذاء غير مستقيم ،