لأنها متولدة من التفث الذي على البدن ، وفي " الجامع الصغير " أطعم شيئا ، وهذا يدل على أنه يجزيه أن يطعم مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا .
ومن قتل جرادة تصدق بما شاء ،
شرح
الأرض تصدق بما شاء ، ولو كانت ساقطة على الأرض فقتلها ، فلا شيء عليه ، كما في البرغوث .
وفي " الفتاوى " : محرم وضع ثيابه في الشمس ليقتل حر الشمس القمل فعليه الجزاء ، ولو وضع في الشمس ، ولم يقصد قتل القمل لا شيء عليه ، كما لو فتل الثوب فمات القمل ، انتهى . وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لو كثر القمل على بدنه ، أو ثيابه لم يكره تنحيته ، ولو قتله لم يلزمه شيء ، ويكره أن يفلي رأسه ولحيته ، فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها يتصدق ولو بلقمة ، لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس ، وكذا في " شرح الوجيز " .
وروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أطعم شيئًا كثيرًا في قملة قتلها . وفي اثنتين وثلاث كف من طعام ، وعن أبي يوسف في القملة كف من دقيق ، كذا في " المحيط " ، و " قاضي خان " ، وفي " عيون المسائل " : ألقى قملة من رأسه أطعم كسرة خبز ، وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يتصدق بكسرة ، أو قطعة ، أو قبضة من طعام ، وعن مالك لا يقتله ، ولا يطرحه من رأسه ، فإن قتله فعليه حفنة من طعام ، وقال أحمد : يطعم شيئا كما قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال إسحاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - تمرة فما فوقها ، وقال النووي : يكفر إذا كثر ، وعن عطاء ، وقتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قبضة من طعام ، وقال سعيد بن المسيب ، وابن جبير ، وطاوس ، وأبو ثور : لا شيء فيها ، وقال ابن المنذر : ليس لمن أوجب فيها شيئًا حجة ، وللمحرم أن يعود لغيره ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، والشافعي ، وابن حنبل ، وأكثر أهل العلم ، وكرهه ابن عمر ، ومالك . وفي " المنتقى " : قال الحلال : [ من قال ] : ارفع هذا القمل عني فعليه الكفارة ، وفي " العيون " : ولو أشار المحرم إلى قملة فقتله المشار إليه يجب على المشير الجزاء ، قال السروجي : في هذا بعد ؛ لأن القمل ليس بمصيد حتى يجعل بالإشارة مزيلًا للأمن . م : ( لأنها ) ش : أي لأن القملة . م : ( متولدة من التفث الذي على البدن ) ش : أي من الوسخ والدرن أي على البدن من قلة الإزالة وعدم التنظيف . م : ( وفي " الجامع الصغير " أطعم شيئا ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : إذا قتل قملة أطعم شيئًا من غير تعيين ، وقال المنصف : م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكره في " الجامع الصغير " . م : ( يدل على أنه يجزيه أن يطعم مسكينا شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا ) ش : ككسر خبز ونحوها .
م : ( ومن قتل جرادة تصدق بما شاء ) ش : قوله : بما يشمل القليل والكثير ، وروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .