تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء ؛ لأنها ليست بصيود ، وليست بمتولدة من البدن ، ثم هي مؤذية بطباعها ، والمراد بالنمل السوداء ، أو الصفراء التي تؤذي ، وما لا يؤذي لا يحل قتلها ، ولكن لا يجب الجزاء للعلة الأولى . ومن قتل قملة تصدق بما شاء مثل كف من طعام ؛
شرح
ويفسد فسادًا كبيرًا ، ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في السمود ، والدلف الجزاء ؛ لأنهما من الجنس الممتنع المتوحش الذي لا يبتدئ بالأذى . [ قتل المحرم للبعوض والنمل ] م : ( وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء ؛ لأنها ليست بصيود ) ش : لأنها ليست بمتوحشة عن الأذى ، بل هي طالبة للأذى وليست هذه الأشياء من قضاء التفث ، م : ( وليست بمتولدة من البدن ) ش : واحترز به عن القملة على ما يجيء ، وذكر علتين ، وإن كانا علتين ؛ لأنه ذكر في موضع السلب ، وفي موضع السلب يكون بعلل كثيرة بمعنى علة واحدة في أن الحكم ينتفي بالجميع كما ينتفي بانتفاء الواحدة . وفي " المحيط " : ليس في قتل القنافذ ، والخنافس ، والسلاحف ، والوزغ ، والذباب ، والزنبور ، والدلمة ، وصياح الليل والصرصر وأم جنين ، وابن عرس شيء لأنهما من هوام الأرض وحشراتها وليست بصيود ، ولا متولدة من البدن ، بخلاف القمل ، ولم يوجب عمر ، وعطاء ، وأبو ثور ، والشافعي ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فيها شيئًا ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب الجزاء بقتل القنفذ . م : ( ثم هي ) ش : أي البعوض وما ذكر معه . م : ( مؤذية بطباعها ) ش : فلا يجب الجزاء بقتلها . م : ( والمراد بالنمل السوداء ، أو الصفراء التي تؤذي ) ش : أي مراد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله : وليس في قتل البعوض والنمل إلى آخر ما ذكره في " الجامع الصغير " ، ولفظه محرم قتل برغوثة أو بقة أو نملة فلا شيء عليه ، ولم يذكر في الأصل البرغوث والبق . م : ( وما لا يؤذي لا يحل قتلها ) ش : أي النمل التي لا تؤذي لا يحل قلتها ، يعني النملة ، ولكن لا يحل قتلها ، ومع هذا إذا قتلها المحرم . م : ( ولكن لا يجب عليه الجزاء للعلة الأولى ) ش : وهي أنها ليست بمتولدة من البدن ، والعلة الثانية كونها مؤذية بطباعها . م : ( ومن قتل قملة تصدق بما شاء ) ش : ذكر في " الجامع الصغير " ، وإن قتل قملة أطعم شيئًا ، وقال في الأصل : تصدق بشيء ، ولفظ شيء يشمل القليل والكثير ، وأوضحه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله . م : ( مثل كف من طعام ) ش : وكذا ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرحه " ، حيث قال : يتصدق بما شاء بكف من طعام ، وقال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولم يذكر في ظاهر الرواية مقدار الصدقة ثم قال : وذكر الحسن بن زياد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : إذا قتل المحرم قملة ، أو ألقاها أطعم كسرة ، وإن كانت اثنتين ، أو ثلاثة أطعم قبضة من الطعام ، وإن كان أكثر أطعم نصف الصاع ، ولو ألقاها على