تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقيل : المراد بالكلب العقور الذئب ، أو يقال إن الذئب في معناه ، والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف ويخلط ؛ لأنه يبتدئ بالأذى ، أما العقعق فغير مستثنى ؛ لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الكلب العقور وغير العقور ، والمستأنس ، والمتوحش ، منهما سواء ؛ لأن المعتبر في ذلك الجنس ، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء . والضب واليربوع ليسا من الخمس المستثناة ؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى .
شرح
فليراجع هناك ، وفي قوله : ذكر يجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، وأن يكون على صيغة المجهول ، والثاني أقرب . م : ( وقيل : المراد بالكلب العقور الذئب ) ش : قد مر الآن أثر روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الكلب العقور الذئب . م : ( أو يقال : إن الذئب في معناه ) ش : أي في معنى الكلب العقور ، وأشار بالقول الأول إلى أن ذكر الذئب يثبت بالرواية وبالقول الكافي إلى أنه بدلالة النص . م : ( والمراد بالغراب ) ش : أي المذكور في الحديث . م : ( الذي يأكل الجيف ) ش : جمع جيفة . م : ( ويخلط ) ش : أي يخلط الحب بالنجس يعني يأكل الحب تارة ، ويأكل النجس أخرى ، وقد ذكره المصنف في أول هذا الفصل ، والمراد بالغراب : هو الذي يأكل الجيف هو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأعاده هنا ، وزاد فيه لفظ : ويخلط ، وقوله م : ( لأنه يبتدئ بالأذى ) ش : ويراد بهذا ما قاله الأكمل بأن هذا وقع تكرارًا ، وكان هذا مستغنى عن ذكره ، والمؤذي يقتل . م : ( أما العقعق فغير مستثنى ؛ لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى ) ش : أما عدم تسميته غرابًا فمسلم ، وأما عدم ابتدائه بالأذى ففيه نظر ؛ لأنه دائمًا يقع على دبر الدابة ، فينبغي أن لا يجب فيه الجزاء ، انتهى . قلت : هذا عجيب منه ؛ لأنه قال : أولًا لا يبتدئ بالأذى نظر . وقال الجوهري : العقعق طائر معروف وصوته العقعقة ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل في صوت العقعق سرور . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الكلب العقور وغير العقور ، والمستأنس ، والمتوحش منهما ) ش : أي من الكلب العقور وغير العقور . م : ( سواء ؛ لأن المعتبر في ذلك الجنس ) ش : يعني الحقيقة التي تسمى كلبًا الأفراد دون فرد ، وجنسه ليس بصيد ، ولهذا يجوز قتل جنسه فيستوي فيه الأهلي ، والوحشي ، والعقور ، وغيره ، قيل : فيه نظر لأنه نقص لإبطال الوصف المخصوص عليه وهو كونه عقورًا ، وأجيب بأنه ليس للقيد بل لإظهار نوع إذائه ، فإن ذلك طبع فيه . م : ( وكذا الفأرة الأهلية والوحشية سواء ) ش : لإطلاق الحديث . م : ( والضب واليربوع ليسا من الخمس المستثناة ؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى ) ش : يعني يجب في قتل كل منهما الجزاء لأنهما من الصيود ؛ لأنهما يمتنعان وحشيان بأصل الخلقة ، ولا يبتدئان بالأذى ، بخلاف الفأرة فإنها مستثناة ؛ ولأنه ينقب الغرائر ويسرق أموال الناس ويضرم عليهم بيوتهم ، ويدخل المضائق ،