تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه ، وعليه بدنة . خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا جامع قبل الرمي لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من وقف بعرفة فقد تم حجه » وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أو لأنه أعلى أنواع الارتفاق فيتغلظ موجبه . وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط ، وما أشبهه فخفت الجناية فاكتفى بالشاة . .
شرح
[ حكم من جامع بعد الوقوف بعرفة ] م : ( ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه ، وعليه بدنة . خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما إذا جامع قبل الرمي ) ش : فإن عنده إذا جامع قبل الرمي يفسد حجه ، والمراد بالرمي رمي جمرة العقبة وبعد الرمي لا يفسد ، لأنه عنده محلل ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من وقف بعرفة فقد تم حجه » ش : هذا دليل لنا ، وليس للشافعي ، وأخرج أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من « حديث عبد الرحمن بن معمر شهدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو واقف بعرفات وأتاه ناس من أهل نجد فقالوا يا رسول الله كيف الحج ، قال : عرفة من جاء قبل الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه » لفظ أحمد . وفي رواية لأبي داود : « من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج » . وفي رواية للدارقطني والبيهقي : « الحج عرفة » . م : ( وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) ش : هذا جواب عما يقال إذا لم يفسد الحج بالجماع بعد الوقوف لكونه أثر الغفران ، فكان ينبغي أن لا يجب شيء بعد تمامه لا يقبل الجناية فلا يقتضي جزاء ، وتقدير الجواب أن وجوب البدنة لقول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو ما رواه مالك في " الموطأ " عن ابن الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه سئل عن رجل واقع وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة م : ( أو لأنه ) ش : أي أو لأن الجماع م : ( أعلى أنواع الارتفاق فيتغلظ موجبه ) ش : بفتح الجيم لوجوب التطابق بين الموجب بمقتضى الحكم . وقال الأكمل قيل إنما ذكر بكلمة أو ليكون أثر ابن عباس هذا غير مشهور ، فأتى بها ليكون متمسكاً بأحدهما ، قال وفيه نظر ؛ لأن المطلوب إثبات الوجوب وهو ثبت بخبر الواحد ، ولا يتوقف على الاشتهار ، انتهى . قلت : إن لم يتوقف على الاشتهار يتوقف على صحة طريقه فإذا اشتهر ثبت صحة الفرض فضلاً عن ثبوت الواجب . م : ( وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة لبقاء إحرامه في حق النساء دون لبس المخيط ، وما أشبهه فخفت الجناية فاكتفى بالشاة ) ش : وفي " المنافع " وإن جامع بعد الحلق هكذا وقع في عامة النسخ ، وفي بعض النسخ قبل الحلق فإن كانت الرواية قبل الحلق فلأنه محرم بعد الوقوف ، وإن كانت