فصل ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعتد به لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الطواف صلاة ، إلا أن الله تعالى أباح فيه النطق » ، فتكون الطهارة من شرطه . ولنا قَوْله تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 29 ] ( الحج : الآية 29 ) ، من غير قيد الطهارة فلم تكن فرضا ثم قيل : هي سنة ، والأصح أنها واجبة لأنه يجب بتركها الجابر ؛ ولأن الخبر يوجب العمل فيثبت به الوجوب ،
شرح
[ فصل فيمن طاف طواف القدوم محدثا ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في مسائل فصله عن المسائل التي قبله فلأجل المغايرة بينهما ذكر لفظ فصل .
م : ( ومن طاف طواف القدوم محدثا ) ش : أي حال كونه محدثاً م : ( فعليه صدقة ) ش : كل موضع وجبت فيه صدقة فهي نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر إلا ما يجب بقتل جرادة أو قمل ، أو بإزالة شعرات قليلة من رأسه أو عضو من أعضائه ، فإن فيه يتصدق بما شاء م : ( وقال الشافعي : لا يعتد به ) ش : أي لا يعتد بطواف المحدث ولا ينجبر بالدم ونحوه م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « الطواف صلاة ، إلا أن الله تعالى أباح فيه النطق » ش : هذا الحديث تقدم في باب الإحرام ، والمصنف استدل به هاهنا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أن الطهارة شرط لصحة الطواف ، وبقوله قال مالك وأحمد قوله أباح فيه النطق بالإجماع ، أي الكلام م : ( فتكون الطهارة من شرطه ) ش : أي من شرط الطواف ، فلا يصح بدونها كالصلاة .
م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج : 29 ] ( الحج : الآية 29 ) ، من غير قيد الطهارة فلم تكن فرضا ) ش : وجه الاستدلال أن الله تعالى أمر بالطواف وهو الدوران حول الكعبة من غير الطهارة ، فلم يكن فرضاً وجه التشبيه في أنه صلاة كمالاً لا حقيقة فهو اقتضاء ، ولا عموم للمقتضى عندنا ، فثبت كونه صلاة في حق تعلق الجواز والبيت ، كما في الصلاة وأما الاستثناء فدل كلام مبتدأ ، كأنه ، قال ولكن أبيح فيه الكلام لإزالة إشكال الحرمة ألا ترى أنه أبيح فيه المشي والانحراف عن البيت ، بخلاف الصلاة ، مع أن يحيى بن معين ضعف الحديث ، وقال : إنه منقطع .
م : ( ثم قيل : هي سنة ) ش : القائل بأن الطهارة في الطواف سنة ابن شجاع م : ( والأصح أنها واجبة ) ش : وهو قول أبي بكر الرازي م : ( لأنه يجب بتركها الجابر ) ش : فلو لم تكن الطهارة واجبة لما وجب الجابر بتركها م : ( ولأن الخبر يوجب العمل فيثبت به الوجوب ) ش : أي وجوب الطهارة م :