تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف ، والحجة عليه إطلاق ما روينا ، ولأن القضاء لما وجب عليه ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة معنى الجناية ، فيكتفي بالشاة ، بخلاف ما بعد الوقوف لأنه لا قضاء عليه . ثم سوى بين السبيلين . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن في غير القبل منهما ، لا يفسد لتقاصر معنى الوطء ، وكان عنه روايتان . وليس عليه أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه عندنا ، خلافا لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا خرجا من بيتهما .
شرح
م : ( وقال الشافعي : تجب بدنة اعتبارا بالجماع بعد الوقوف ) ش : وبه قال مالك وأحمد م : ( والحجة عليه ) ش : أي على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إطلاق ما روينا ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « يريقان دماً » ، وذكر الدم مطلقاً ، ولم يقيده بشيء ، فتناول الشاة ، لأنه متيقن . فإن قلت : المطلق ينصرف إلى الكامل وهو البدنة . قلت : ينصرف إلى الكامل في الماهية مع حصول التيقن به ، والشاة كامل فتجزئه ، وعن عطاء يفسد حجه ويستغفر الله تعالى . وعن سعيد بن جبير أربع روايات الأولى شاة ، والثانية بقرة ، والثالثة يفسد حجه ، والرابعة لا شيء عليه فيستغفر الله تعالى . م : ( ولأن القضاء لما وجب عليه ) ش : أي على هذا المجامع ، وهذه الجملة معترضة بين لما وجوابه ، وهو قوله - حقاً - م : ( ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة حين معنى الجناية ) ش : الفائتة بالقضاء لكون الجماع قبل الوقوف للقضاء م : ( فيكتفي بالشاة ، بخلاف ما بعد الوقوف ) ش : أي بخلاف الجماع بعد الوقوف بعرفات م : ( لأنه لا قضاء عليه ) ش : فتجب البدنة ، فتغلظ الجناية وعدم حقها لعدم القضاء م : ( ثم سوى بين السبيلين ) ش : أي سوى القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين السبيلين القبل والدبر في فساد الحج بالجماع . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن في غير القبل منهما ) ش : أي من السبيلين م : ( وقيل ) ش : أي من الرجل والمرأة م : ( لا يفسد ) ش : أي الحج م : ( لتقاصر معنى الوطء ) ش : حتى لا يجب الحد عنده ، وقد مر الكلام فيه عن قريب م : ( وكان عنه ) ش : أي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( روايتان ) ش : الأولى أنه لا يفسد حجه قال في " شرح الطحاوي " : لو جامعها في الدبر فعلى قياس قول أبي حنيفة لا يفسد حجه وعمرته ، كما قال في " الخزانة " لا يجب ، الثانية : أنه يفسد ، روى الكرخي عنه أنه تجب الكفارة في رمضان وجعلها كالجماع في الفرج م : ( وليس عليه ) ش : أي على هذا الرجل الذي جامع م : ( أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه ) ش : أي الزوجين ما أفسداه بالجماع . م : ( عندنا ، خلافا لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا خرجا من بيتهما ) ش : يعني إذا أراد قضاء الحج الفساد بالجماع من عام قابل يفرقان عند مالك من حين خروجهما من بيتهما ، قال هاهنا وفي " شرح