تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا أحرما ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه . لهم أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة فيفترقان . ولنا أن الجامع وهو النكاح بينهما قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع ، ولا بعده ؛ لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق .
شرح
الوجيز " وتتمتهم أن قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفترقان إذا أحرما كما هو مذهب زفر ، ويحتمل أن يكون عنه روايتان . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وما ذكر عن مالك لا أصل له . قلت : فيه ما فيه ، لأنه لم يطلع على كتب المالكية كلها ، وذكر في " المبسوط " وغيره أن مالكاً في هذا موضع زفر . م : ( ولزفر : إذا أحرما ) ش : أي وخلافاً لزفر ، فإن عنده يفترقان ، إذا أحرما م : ( وللشافعي ) ش : أي وخلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه ) ش : فعنده يفترقان إذا أتيا المكان الذي جامعا فيه ، وبه قال أحمد وذكر ابن المنذر قول أحمد مع زفر ، وبقول الشافعي قال إسحاق . وفي " المحيط " و " المبسوط " و " الأسبيجابي " يستحب الافتراق عند خوف المعاودة ، وقال سند : والافتراق مستحب كقول الشافعي خلافاً للحنابلة ، قال ولو كان واجباً لوجب به دم كسائر واجبات الحج . وقال النووي : يستحب وفي القديم يجب . فإن قلت : روي عن عمر وعلي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا يفترقان وقولهم حجة . قلت : إنما يكون حجة إذا نفر من العصر ولم يوجد الخلاف ، وقد روي عن الحسن وعطاء مثل قولنا ، وهما قد أدركا عصر الصحابة فيكون خلافاً معتبراً فلا ينعقد الإجماع . م : ( له ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل لمالك والأول أولى لأنه أقرب ، وفي بعض النسخ لهم ، أي لزفر ومالك والشافعي ، وهو الأصح ؛ لأنه ذكره دليلاً هو أوقع لأقوالهم م : ( أنهما ) ش : أي أن الزوجين م : ( يتذاكران ذلك ) ش : أي الجماع الذي وقع في المكان الذي أتياه م : ( فيقعان في المواقعة ) ش : أي في المجامعة م : ( فيفترقان ) ش : حتى لا يقعا فيما وقعا أولا ً . م : ( ولنا أن الجامع وهو النكاح بينهما قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام ) ش : لقيام النكاح ، والافتراق ليس بنسك في الأداء ، فلا يكون نسكاً في القضاء م : ( لإباحة الوقاع ) ش : أي الجماع وهو متعلق بقوله قبل الإحرام م : ( ولا بعده ) ش : أي ولا بعد الإحرام م : ( لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة ) ش : وهي السفرة الثانية للقضاء م : ( بسبب لذة يسيرة ) ش : وهو الجماع الذي يقتضي في ساعة م : ( فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق ) ش : فلا يقبل الأمر به .