تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل واعتبره بالصوم . ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ، ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات ، وهذا ليس بجماع مقصود فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع إلا أن فيه معنى الاستمتاع والارتفاق بالمرأة وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم بخلاف الصوم ؛ لأن المحرم فيه قضاء الشهوة ، ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج .
شرح
م : ( وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج ) ش : أي تجب الشاة ، ولا يفسد به الإحرام أنزل أو لم ينزل ، والجماع فيما دون الفرج هو الإدخال بين الفخذ والسرة ، فإن الفرج يراد به القبل والدبر م : ( وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك ) ش : ذلك إشارة إلى اللمس بشهوة والتقبيل بشهوة والجماع فيما دون الفرج ، يعني يفسد إحرامه عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذه الصور الثلاث إذا وجد الإنزال ، وهو معنى قوله م : ( إذا أنزل واعتبره بالصوم ) ش : فإن الصوم إنما يفسد بهذه الأشياء إذا أنزل ، لأنه مواقعة معنى ، وقال السروجي : ولا أصل له ، يعني نسبة هذه الرواية إلى الشافعي غير صحيحة ، لأن إحرامه لا يفسد في شيء من ذلك من الذي تقدم ، إنما قال ذلك عقيب نقله ما ذكرناه الآن من " شرح المهذب " وفي متن " المغني " لأصحابنا لمس امرأته بشهوة قبل الوقوف فأمنى فسد حجه ، وكذا إذا لم يمن في رواية وهو شاذ ضعيف ، وفي " المنافع " يعني بالفساد النقصان الفاحش لا البطلان ، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم أن الحج لا يفسد إلا بالجماع . م : ( ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ) ش : أي على وجه التغليظ م : ( ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات ) ش : أي لتعلق فساد الحج بالجماع لا يفسد الحج بسائر ممنوعات الإحرام من قبيل التقبيل ولبس المخيط واستعمال الطيب ونحوها م : ( وهذا ) ش : أي اللمس والتقبيل بلا إنزال م : ( ليس بجماع مقصود ) ش : لأن الجماع المقصود هو الإيلاج م : ( فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع ) ش : المقصود من الفساد م : ( إلا أن فيه ) ش : أي في المس والتقبيل م : ( معنى الاستمتاع والارتفاق بالمرأة ) ش : أي الانتفاع بها م : ( وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم ) ش : لما تقدم أن دواعي الجماع ملحقة به فيلزمه الدم ، أي ذبح الشاة . م : ( بخلاف الصوم ) ش : هذا جواب عن اعتبار الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالصوم تقديره هو قوله م : ( لأن المحرم فيه ) ش : أي في الصوم م : ( قضاء الشهوة ، ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج ) ش : أي الاستعمال بين الفخذين لا اليدين ، لأنه يحصل فيه قضاء الشهوة بدون الإنزال وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " الوطء في الموضع المكروه لا يفسد الحج في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه وطء في موضع لا يتعلق وجوب المهر بحال ، فلا يتعلق به فساد الحج ، كالوطء فيما دون الفرج ، ويفسد الحج في الرواية الأخرى ، لأنه وطء
البناية شرح الهداية — صفحة 348 | العيني