باب التمتع التمتع أفضل من الإفراد ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإفراد أفضل ؛ لأن المتمتع سفره واقع لعمرته ، والمفرد سفره واقع لحجته . وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران ، ثم فيه زيادة نسك ، وهي إراقة الدم ، وسفره واقع لحجته ، وإن تخللت العمرة ؛ لأنها تبع الحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها . والمتمتع على وجهين متمتع يسوق الهدي ومتمتع لا يسوق الهدي .
شرح
[ باب التمتع ] [ تعريف التمتع ]
م : ( باب التمتع ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام التمتع ، وإنما أخره عن القران ، لأنه أفضل من التمتع عندنا ، والتمتع من المتاع والمتعة ، وهو ما ينتفع به كيف كان ، وقال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - المتاع السلعة والمتاع أيضاً لمنفعته ، وما تمتعت به ، وقد متع به يتمتع تمتعاً ، والاسم المتعة ومنه متعة النكاح ومتعة الطلاق ومتعة الحج لأنه الانتفاع . وفي " المشارق " متعة الحج جمع غير المكي بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سفر واحد .
وفي المتعة بضم الميم ، وعن الخليل كسر ميم متعة الحج دون متعة النكاح ، وقال ابن الأثير قد تمتع بالعمرة في أيام الحج ، أي يتمتع ، لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، فأجازها الإسلام . وفي " مجمع الغرائب " أمتع الله بك ، أي أطال الله عمرك حتى يتمتع بك ، فالكل يرجع إلى المتعة ، وقيل سمى المتمتع متمتعاً لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين التمتع والعمرة والحج .
[ المفاضلة بين التمتع والإفراد ] 1
م : ( التمتع أفضل من الإفراد ) ش : هذا ظاهر الرواية عن أصحابنا ، لأن فيه جمعاً بين العبادتين ، فكان أفضل كالقران م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الإفراد أفضل ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصح قوليه ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأن المتمتع سفره واقع لعمرته ، والمفرد سفره واقع لحجته ) ش : لأن المتمتع محرم من الميقات للعمرة ، ثم يدخل مكة ويبدأ بأفعالها ثم يحرم بالحج ، فيكون سفره واقعاً للعمرة ، فإن بعد الفراغ من أفعالها يعتبر مقيما ًحكماً كالمكي ، ولهذا لا يطوف للتحية كالمكي . م : ( وجه ظاهر الرواية أن في التمتع جمعا بين العبادتين فأشبه القران ، ثم فيه زيادة نسك ، وهي إراقة الدم ، وسفره واقع لحجته ، وإن تخللت العمرة ؛ لأنها تبع للحج كتخلل السنة بين الجمعة والسعي إليها ) ش : يعني أن السنة تخللت بين صلاة الجمعة ، وبين السعي إلى صلاة الجمعة ، ومع هذا لم يكن السعي إلى السنة بل إلى فرض الجمعة م : ( والمتمتع على وجهين متمتع ) ش : أي أحدهما متمتع م : ( بسوق الهدي ) ش : وهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم م : ( ومتمتع ) ش : أي والآخر متمتع م : ( لا يسوق الهدي ) ش : وربما يكون بغير