ومعنى التمتع الترفق بأداء النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بأهله بينهما إلماما صحيحا ، ويدخله اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى ، وصفته أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج ، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ، ويسعى لها ، ويحلق أو يقصر ، وقد حل من عمرته ،
وهذا هو تفسير العمرة
شرح
سوق الهدي ، وذلك أن التمتع هو الترفق بأداء النسكين ، وربما يكون ذلك بسوق الهدي ، وربما يكون بغير سوق الهدي .
[ معنى التمتع وصفته ]
م : ( ومعنى التمتع الترفق ) ش : من الرفق ، وأراد به الانتفاع م : ( بأداء النسكين ) ش : وهما العمرة والحج م : ( في سفر واحد من غير أن يلم ) ش : بضم الياء مصدره الإلمام يقال : ألم م : ( بأهله ) ش : إذا نزل م : ( بينهما إلماما صحيحا ) ش : احترز به عن الإلمام الفاسد ، فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والإلمام الصحيح النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام ، وعند مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : البلد المساوي لبلده ، مثل بلده في ذلك . وعند الشافعي ، وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الاعتبار بمسافة القصر .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قال بعض الشارحين : عرف المصنف التمتع بقوله : ومعنى التمتع الترفق . . . إلى آخره ، واعترض عليه بأنه غير مانع لدخول من يترفق بهما إذا كان أحدهما في غير أشهر الحج والآخر في أشهر الحج ، وكذا إذا وجد النسكان في كل أشهر الحج ، لكل أحد فيما حصل في أشهر الحج من هذه السنة في السنة الأخرى ، فإنهما ليسا بمتمتعين ، وكان الواجب أن يقول التملك التمتع ، وهو الجمع بين النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة من غير إلمام بأهله إلماماً صحيحاً انتهى .
قلت : أراد بقوله : بعض الشارحين الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه اعترض هكذا في " شرحه " ثم أجاب الأكمل بقوله : والجواب أن ما ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو تفسير ، وأما كون الترفق في أشهر الحج في عام واحد فهو شرطه .
م : ( ويدخله ) ش : أي يدخل الإلمام الصحيح م : ( اختلافات نبينها إن شاء الله تعالى ) ش : يعني في هذا الباب م : ( وصفته ) ش : أي صفة المتمتع م : ( أن يبتدئ من الميقات في أشهر الحج ، فيحرم بالعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ، ويسعى لها ) ش : يعني بين الصفا والمروة سبعة أشواط م : ( ويحلق أو يقصر ، وقد حل من عمرته ) ش : هكذا ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في صفة عمرة المتمتع ، أشار إليه المصنف بقوله :
م : ( وهذا هو تفسير العمرة ) ش : وهي الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق ، والتقصير ، ثم يحرم بالحج من الحرم ويفعل مثلما يفعل المحرم بالحج فإذا حلق يوم النحر فقد حل من إحرامي العمرة والحج جميعاً .