تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ؛ لأنه تعذر عليه أداؤها ؛ لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج ، وذلك خلاف المشروع
شرح
الحسن وقتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إذا دخل في الصوم ثم أيسر مضى في صومه ، واختاره ابن المنذر ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وقال الأترازي في هذا الموضع كلامًا كثيراً ، حاصله أنه أراد الإشكال بيانه أن قوله - فلو لم يقدر إلى قوله - قبل الهدي - لفظ القدوري بعينه في " شرحه " لمختصر القدوري ولكن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ساق كلامه في المتمتع وصاحب الهداية نقل ذلك إلى القارن والإشكال أنه هو كيف جعل حكمهما واحداً في الكفارة والمتمتع حكمه في الكفارة حكم المفرد ، سواء لأنه محرم بعمرة . فإذا فرغ منها يجزئه بحجة ، وبه صرح في " شرح الطحاوي " ، فلما كان كذلك يجب عليه دم واحد للكفارة ، كالمفرد إذا جنى ، وأما القارن إذا جنى يجب عليه دمان الأجل الجناية إلا أنه لو حلق المفرد قبل الذبح لا يلزمه دم عند أبي حنيفة أيضاً ، لأنه لا ذبح على المفرد فلا يتحقق تأخير النسك ، فينبغي أن يجب هنا دمان آخران سوى دم النسك بجناية على إحرامين في الحج والعمرة جميعاً ، انتهى . قلت : صاحب الهداية - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم ينقل لفظ التمتع إلى القارن قصد الهدي الذي ذكره حتى يرد عليه إشكال ، بل نية ذلك أن مراد القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - من لفظ المتمتع هو القران ، لأنه يصح إطلاقه عليه من حيث أن كلاً منهما نسكان في الصورة ، وإن كان بينهما فرق في الحكم ، ولهذا وقع عند بعض الشراح هنا بعد قوله دم التمتع أو القران . م : ( فإن لم يدخل القارن مكة ، وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف ) ش : هذا لفظ القدوري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مختصره ، وذكر صاحب " الهداية " تعليله بقوله م : ( لأنه ) ش : أي لأن القارن م : ( تعذر عليه أداؤها ) ش : أي أداء العمرة م : ( لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج ، وذلك خلاف المشروع ) ش : لأن المشروع أن يكون الوقوف مرتباً على أفعال العمرة . وقال الطحاوي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مختصره إلى عرفات قبل أن يطوف لعمرته ، فإن أبا حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يقول قد صار بذلك رافضاً لعمرته حين توجه وعليه دم وعمرة مكانها ، ويمضي في حجه . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : لا يكون رافضاً لعمرته حتى يقف بعرفات بعد زوال الشمس . وقال أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرحه لمختصر الطحاوي : هذا الخلاف الذي ذكر أبو جعفر لا نعرفه ، وإنما نعرف عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيها روايتين ، وأما رواية " الجامع الصغير " و " الأصل " فإنه لا يكون رافضاً بالتوجه حتى يقف بعرفات بعد الزوال وروى صاحب
البناية شرح الهداية — صفحة 298 | العيني