تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا ، هكذا فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرة القضاء . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا حلق عليه ، إنما العمرة والطواف والسعي ، وحجتنا عليه ما روينا . وقَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } [ الفتح : 27 ] ( 27 الفتح ) الآية ، نزلت في عمرة القضاء ؛ ولأنها لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق كالحج . ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ، وقال مالك
شرح
قوله : يحلق أو يقصر ، هذا التخيير فيمن لم يكن بشعره علة أو مقصوصاً أو مضفوراً ، وإنما لم يذكر طواف القدوم ؛ لأنه ليس للعمرة طواف الصدر ، وعن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن لها طواف الصدر م : ( وكذلك إذا أراد ) ش : أي المتمتع م : ( أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا ) ش : يعني الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق ، والتقصير . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد قوله : أو يقصر ظاهر كلام المصنف وغيره أن التحلل حتم لمن لم يسق الهدي ، وذكره الأسبيجابي ، والوبري هو بالخيار إن شاء أحرم بالحج بعدما حل من عمرته بالحلق ، أو التقصير ، وإن شاء أحرم قبل أن يحل من عمرته ، ولو ساق الهدي لا يحلق ، وبقولنا قال أحمد ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المتمتع يحلق ، أو يقصر ساق الهدي أو لا . م : ( هكذا فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرة القضاء ) ش : وقصته « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحرم من المدينة عام الحديبية للعمرة ، فلما وصل الحديبية منعه أهل مكة من الدخول فيها وصالح معهم ، وحلق ثم جاء السنة الأخرى فأتى بالطواف والسعي ثم حلق قضاء لتلك العمرة » وعام الحديبية كان في سنة ست . م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا حلق عليه ) ش : أي على المعتمر م : ( وإنما العمرة الطواف والسعي ) ش : وقد وجدا ، وبه قال إسحاق بن راهويه ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الطواف . وقال ابن بطال في " شرح البخاري " : اتفقت أئمة الفتوى على أن المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى وإن لم يكن حلق ولا قصر . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جماعه قبل الحلق مفسد لعمرته ، وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً قاله غيره . قال : وقال مالك ، والثوري - رحمهما الله - والكوفيون : عليه الهدي . م : ( وحجتنا عليه ) ش : أي على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ما روينا ) ش : وهو قوله : هكذا فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عمرة القضاء م : ( وقَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } [ الفتح : 27 ] ( الفتح : الآية 27 ) نزلت في عمرة القضاء ؛ ولأنها ) ش : أي ولأن العمرة م : ( لما كان لها تحرم بالتلبية كان لها تحلل بالحلق ) ش : والآية المذكورة تدل على ذلك . وفي " الذخيرة " للمالكية : التحلل في العمرة بالحلق ؛ لأن السعي ركن فيها كالوقوف في الحج ، ويقع التحلل منه برمي الجمرة م : ( كالحج ) ش : أي كما يقع التحلل في الحج بالحلق ، وعند المالكية برمي الجمرة . م : ( ويقطع ) ش : أي المعتمر م : ( التلبية إذا ابتدأ بالطواف ) ش : أي بطواف عمرته ، وهذا قول الجمهور م : ( وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : لما يقع بصره أو يقطعها .