لا يصلح ظرفا ، إلا أن الأفضل أن يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ، ويوم عرفة لأن الصوم بدل عن الهدي ، فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل ، وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج جاز ، ومعناه بعد مضي أيام التشريق ؛ لأن الصوم فيها منهي عنه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لا يجوز لأنه معلق بالرجوع ، إلا أن ينوي المقام ، فحينئذ يجزيه لتعذر الرجوع . ولنا أن معناه : رجعتم عن الحج ، أي فرغتم ، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله ، فكان الأداء بعد السبب فيجوز ، وإن فاته الصوم حتى أتى يوم النحر لم يجزئه إلا الدم .
شرح
العمرة في أشهر الحج رداً لقول الكفرة ، فظهر أثره في العمرة فكانت هي الأصل في باب التمتع والقران ، فإذا وجد سبب وجوب الهدي جاز الصوم الذي خلفه للعاجز عنه .
م : ( إلا أن الأفضل أن يصوم ) ش : هذا استثناء من قوله : - المراد بالحج وقته - أي المراد بالمذكور من قَوْله تَعَالَى : { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] هو الوقت ، لكن الأفضل أن يصوم م : ( قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ، ويوم عرفة ؛ لأن الصوم بدل عن الهدي ، فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء ) ش : أي لأجل رجاء م : ( أن يقدر على الأصل ) ش : وهو الهدي م : ( وإن صامها ) ش : أي إن صام سبعة أيام م : ( بمكة بعد فراغه من الحج جاز ) ش : في أي مكان كان م : ( ومعناه ) ش : أي معنى هذا الكلام م : ( بعد مضي أيام التشريق ؛ لأن الصوم فيها ) ش : أي في أيام التشريق م : ( منهي عنه ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ألا لا تصوموا في هذه الأيام » ، وقد مر في كتاب الصوم ، وإنما قيد هذا الكلام بقوله - ومعناه - لأنه لما يذكر هذا القيد .
ولكن المراد هو المراد فيه فلذلك ذكره لأنه يشرح كلام القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ) ش : أي صوم السبعة بمكة ، إلا أن يقيم بها م : ( لأنه ) ش : أي صوم السبعة م : ( معلق بالرجوع ) ش : إلى أهله فيكون الرجوع شرطاً ، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط .
م : ( ولنا أن معناه : رجعتم عن الحج ، أي فرغتم ، إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله فكان الأداء بعد السبب ) ش : أي بعد وجود السبب ، وهذا من باب ذكر المسبب وهو الرجوع وإرادة السبب وهو الفراغ وكان الأداء بعد السبب م : ( فيجوز ) ش : وإنما صير إلى المجاز ، لأن الرجوع ليس بشرط بالاتفاق ألا ترى أنه إذا نوى الإقامة بمكة جاز له صوم السبعة بمكة وإن لم يوجد الرجوع إلى أهله ، وقد قيل معناه إذا رجعتم إلى مكة ، وقيل إذا رجعتم إلى الحالة الأعلى معنى إذا فرغتم من أفعال الحج م : ( وإن فاته الصوم ) ش : أي صوم هذه الأيام الثلاثة م : ( حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم ) ش : روى ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد والحسن وعطاء - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ووجوب صومها بعد أيام التشريق حماد والثوري وابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أحد أقوال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على