وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصوم بعد هذه الأيام لأنه صوم موقت ، فيقضي كصوم رمضان . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصوم فيها لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( 196 البقرة ) ، وهذا وقته . ولنا النهي المشهور عن الصوم ، في هذه الأيام فيتقيد به النص أو يدخله النقص ، فلا يتأدى به ما وجب كاملا ، ولا يؤدى بعدها ؛ لأن الصوم بدل
شرح
ما يجيء الآن .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصوم بعد هذه الأيام ) ش : أي أيام التشريق وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا ستة أقوال : أحدها : لا صوم ، وينقل إلى الهدي ، الثاني : عليه صوم عشرة أيام مطلقاً ، والثالث : عليه صوم عشرة أيام يفرق بيوم ، الرابع : يفرق بأربعة أيام . والخامس : يفرق بمدة إمكان السير .
والسادس : بأربعة أيام ، ومدة إمكان السير وهو أصحها عندهم ذكر ذلك كله النووي في " شرح المهذب " وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأخرج ابن شريح وإسحاق المروزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قولاً إنه يسقط الصوم ويستقر في ذمته ولا يجب التتابع في الثلاثة ولا في السبعة ، وقال ابن قدامة : ولا نعلم فيه خلافاً م : ( لأنه صوم موقت ، فيقضي ) ش : فإذا فات أداؤه يجب قضاؤه .
م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يصوم فيها ) ش : أي في أيام التشريق م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ) ش : ، وهذا وقته . ولنا النهي المشهور عن الصوم في هذه الأيام ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ألا لا تصوموا في هذه الأيام » ، وقد مر في الصوم ، ويعكر عليه حديث أخرجه البخاري « عن عائشة وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي » وقال البيهقي في " المعرفة " : هذا يشبه المسند ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بلغني أن ابن شهاب يرويه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفي التعريض بلفظ المشهور إشارة إلى الجواب عما يقال النص يدل على شرعية الصوم في هذه الأيام بقوله - في الحج - فلا يجوز تقييده بغير أيام التشريق بالخبر ، لأنه نسخ بالكتاب ، وتقدير الجواب أن الخبر مشهور فيجوز التقييد به .
م : ( فيتقيد به النص ) ش : أي يتقيد بالخبر المشهور قَوْله تَعَالَى : { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ، وقد علم في الأصول أن تقييد المطلق من كتاب الله عز وجل بالخبر المشهور جائز ، فيكون العمل بالمقيد نسخاً للإطلاق م : ( أو يدخله النقص ) ش : يعني يدخل الصوم لورود النهي عن الصوم في هذه الأيام م : ( فلا يتأدى به ما وجب كاملا ) ش : أي فلا يتأدى بسبب النقص ما وجب كاملاً ، وأراد بما وجب كاملاً صوم ثلاثة أيام .
م : ( ولا يؤدي بعدها ) ش : أي بعد هذه الأيام م : ( لأن الصوم بدل ) ش : أي عن الهدي ، فلو جاز قضاؤه يلزمه أن يكون للبدل بدل ، ولا نظير له في الشرع ، وذلك لأن أداء الصوم بدل ، ثم