تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
قال : فإن طاف طوافين لعمرته ، وحجته ، وسعى سعيين يجزئه ؛ لأنه أتى بما هو المستحق عليه ، وقد أساء بتأخير سعي العمرة ، وتقديم طواف التحية عليه ، ولا يلزمه شيء . أما عندهما فظاهر ؛ لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما . وعنده طواف التحية سنة ، وتركه لا يوجب الدم ، فتقديمه أولى . والسعي
شرح
النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه الكبرى " في مسند علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري « عن إبراهيم بن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل ذلك ، وحدثني أن رسول الله فعل ذلك » . م : ( فإن طاف طوافين ) ش : وفي بعض النسخ قال : فإن طاف طوافين أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في القارن فإن طاف طوافين م : ( لعمرته وحجته وسعى سعيين يجزئه ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو قال صاحب " الهداية " في قوله وسعى بلفظ أو بحرف الفاء لكان أولى ، لأن صورة المسألة السعيان بعد الطوافين ولا يفهم ذلك من حرف الواو ، ولهذا ذكر محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " الجامع الصغير " بلفظ ثم حيث قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القارن يطوف طوافين لعمرته ولحجته ثم يسعى سعيين قال : يجزئه وقد أساء ، انتهى . قلت تقديم لفظ - طاف طوافين يشعر أن الطواف كان قبل السعي ، وإن كانت الواو للجمع ، على أن بعضهم ذكر أنها تجيء للترتيب أيضا وإن كان غير مشهور . م : ( لأنه أتى بما هو المستحق عليه ) ش : وهو الطوافان وسعيان م : ( وقد أساء بتأخير سعي العمرة ، وتقديم طواف التحية عليه ) ش : هاهنا مناقشات ، الأولى : مع المصنف حيث قال طواف التحية يعني طواف القدوم لأن الظاهر من كلام محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المراد أحد الطوافين ، طواف العمرة والآخر طواف الزيارة لا طواف القدوم ، ولهذا قال : في جواب المسألة تجزئه . ولمحمد ابن عبادة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عما يكون كافياً في الخروج عن عهدة الفرض ولا يحصل الأجر بإتيان السنة وترك الفرض . المناقشة الثانية : مع محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هذه المسألة كان ينبغي أن يجزئه ، لأنه ترك الترتيب المشروع فيبطل ، كما إذا قدم السعي على الطواف م : ( ولا يلزمه شيء ) ش : أي دم . م : ( أما عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( فظاهر ) ش : يعني عدم اللزوم ظاهر م : ( لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده ) ش : أي وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( طواف التحية سنة ، وتركه لا يوجب الدم ، فتقديمه أولى . والسعي
البناية شرح الهداية — صفحة 292 | العيني