فليست هذه الأشياء بمقاصد ، بخلاف الأركان ، ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان ، وبتحريمة واحدة يؤديان ، ومعنى ما رواه . دخل وقت العمرة في وقت الحج " .
شرح
محصورة . . . إلى آخره . قيل ذكر هناك باعتبار الإفراد أفضل ، وهاهنا باعتبار إفراد السعي فيحتاج إلى الجواب عنه بالاعتبارين ، ومثله في التكرار غير منكر .
قلت : هذا شرح ، والتكرار فيه يزيد وضوحاً .
م : ( فليست هذه الأشياء ) ش : يعني السفر والتلبية والحلق م : ( بمقاصد ) ش : وإنما هي وسائل ، فجاز التداخل فيها ، لأن السفر للتوسل إلى أداء الحج والعمرة ، فيكتفى بسفر واحد ، والمقصود من التلبية الإحرام ، ويحصل إحرامهما بتلبية واحدة ، والمقصود من الحلق التحلل ، فيحصل ذلك بحلق واحد م : ( بخلاف الأركان ) ش : نحو الطواف والسعي ، والطواف ركن ، والسعي واجب ، فلا يتداخلان .
وأوضح ذلك بقوله م : ( ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان ، وبتحريمة واحدة يؤديان ) ش : لما أن التحريمة غير مقصودة ، فيجزئ التداخل فيه م : ( ومعنى ما رواه ) ش : هذا جواب عن الحديث الذي احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي معنى الحديث الذي رواه الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( دخل وقت العمرة في وقت الحج ) ش : بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويجوز ذلك عند عدم القياس .
كما في قَوْله تَعَالَى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] [ يوسف : الآية 82 ] ، أي اسأل أهلها ، وإنما قدر ذلك لأن حقيقة العمرة لا يمكن دخولها في حقيقة الحج ، لأن الفرض لا يمكن أن يكون طرفاً لشيء آخر ، فتعين المجاز بأن يراد اتحاد الوقت مجازاً ، فيكون المعنى يجوز أداء العمرة في أشهر الحج ، وذلك لنفي قول أهل الجاهلية أن العمرة لا يجوز أداؤها في أشهر الحج ، لا لبيان أن القارن يأتي بطواف واحد وسعي واحد .
فإن قلت : روى الدارقطني عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما بالبيت طوافاً واحداً وبالصفا والمروة طوافاً واحداً » .
قلت : قال ابن الجوزي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو ضعيف ، وقال في " التنقيح " : وعطية أضعف منه ، وقيل : ولئن سلمنا صحته فمعناه طاف لهما على صفة واحدة بدليل ما روي عن صبي بن معبد وغيره . وأخرج