تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولا يحلق بين العمرة والحج ؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج ، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد ، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد ، ثم هذا مذهبنا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة »
شرح
م : ( ولا يحلق ) ش : رأسه م : ( بين العمرة والحج ؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج ، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد ، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد ) ش : قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحل بالذبح لأنه روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا أحل منهما حتى أنحر » ، ولنا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في رواية : " لا أحل منهما حتى أحلق " ، ولأن التحليل يحصل بالحلق كما في المفرد ، وتأويل ما رواه حتى أنحر ثم أحلق بعد ، انتهى . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قال بعض الشارحين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتحلل بالذبح ، هذا ليس بمشهور عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويحتمل أن يكون ذلك عنه رواية والمشهور عنه أن المحلل هو الرمي انتهى . قلت : هو لم يجز مذهب الشافعي كما جاز مذهبه حتى قال هذا القول . م : ( ثم هذا مذهبنا ) ش : أي إتيان القارن بأفعال الحج والعمرة جميعاً هو مذهبنا ، وبه قال جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - والتابعين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وقد ذكرناهم عن قريب . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يطوف ) ش : أي القارن م : ( طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وهو الرواية عنه ، وهو قول الزهري والحسن البصري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وطاووس وسالم وابن سيرين م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - عن مجاهد عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن عنده هدي فليحل كله وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » وقال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حسن ومعناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج . وقال أبو داود هذا حديث منكر ، إنما هو قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وقال المنذري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفيما قاله نظر . وقد رواه أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد بن جعفر عن عتبة مرفوعاً ، ورواه أيضاً يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعاً وتقصير من قصر من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ .