وكذلك يقول : لبيك بعمرة وحجة معا ، لأنه يبدأ بأفعال العمرة ، فكذلك يبدأ بذكرها ، وإن أخر ذلك في الدعاء ، والتلبية لا بأس به ، لأن الواو للجمع ،
ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة . فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ، ويسعى بعدها بين الصفا والمروة ، وهذه أفعال العمرة ، ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد ، ويقدم أفعال العمرة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( 196 البقرة ) والقران في معنى المتعة
شرح
فإن قلت : عطف الماضي على المضارع فيه خلاف ، إلا إن كان عنده - سأل - بصيغة الماضي وسؤاله التيسير أن يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني .
قلت م : ( وكذلك يقول ) ش : أي بتقديم العمرة على الحج في التلبية يقول م : ( لبيك بعمرة وحجة معا ، لأنه يبدأ بأفعال العمرة ) ش : في التلبية ، لأنه يشرع أولاً في أفعال العمرة م : ( فكذلك يبدأ بذكرها ) ش : أي بذكر العمرة ، يقول اللهم إني أريد العمرة كما ذكرنا الآن م : ( وإن أخر ذلك ) ش : أي وإن أخر ذلك العمرة أولاً م : ( في الدعاء ) ش : بأن قال : اللهم إني أريد الحج والعمرة إلى آخره م : ( والتلبية ) ش : بأن قال لبيك بحجة وعمرة .
م : ( لا بأس به ، لأن الواو للجمع ) ش : دون الترتيب ، وقال الكرماني - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقديم الحج على ذكر العمرة اقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح البخاري " قدم علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - العمرة على الحج ، وروى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقديم الحج على العمرة الأول أصح من جهة الرواية ، والمعنى لأن أفعالها مقدمة على أفعال الحج وفي " الينابيع " تقديم العمرة على الحج في التلبية أفضل .
[ طواف وسعي القارن ]
م : ( ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة ) ش : غير واجب ، ولكن ذكر باللسان أن أحوط الذكر فيهما باللسان واجب ، بل يكتفي بذكرها عند التلبية غير واجب ، ولكن الذكر باللسان أحوط كما في الصلاة م : ( فإذا دخل ) ش : أي القارن .
م : ( مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ، ويسعى بعدها بين الصفا والمروة ، وهذه أفعال العمرة ، ثم يبدأ بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد ) ش : أي في المفرد بالحج م : ( ويقدم أفعال العمرة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( 196 البقرة ) ) بيانه أن الله تعالى جعل الحج غاية ومنتهى إلى التمتع ، فيكون المبدأ من العمرة لا محالة ، فلما ثبت تقديم العمرة على الحج في التمتع ، ثبت أيضاً في القران ، لأن القران في معناه وهو معنى قوله م : ( والقران في معنى المتعة ) ش : لأن في كل منهما جمعاً بين النسكين في سفره . وفي " التحفة " إذا أفرد بالحج ثم قبل الفراغ من أفعال الحج أحرم بالعمرة يصير قارناً أيضاً لكنه أساء لترك السنة .