تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وقيل الاختلاف بيننا ، وبين الشافعي بناء على أن القارن عندنا يطوف طوافين ، ويسعى سعيين ، وعنده طوافا واحداً ، وسعيا واحداً .
شرح
م : ( وقيل الاختلاف بيننا ، وبين الشافعي بناء ) ش : أي الاختلاف الحاصل بيننا وبين الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مبني م : ( على أن القارن عندنا يطوف طوافين ، ويسعى سعيين ، وعنده طوافا واحداً ) ش : أي يطوف طوافاً واحداً م : ( وسعياً واحداً ) ش : أي ويسعى سعياً واحداً ، يعني أن النزاع لفظي ، وهكذا الاختلاف في كتبهم ، وفي " التحفة " وحاصل الخلاف أن القارن يحرم بإحرامين فلا يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج ، وعنده يكون محرماً بإحرام واحد وهو قول ابن سيرين والحسن البصري وطاووس ومسلم والزهري ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في رواية وابن راهويه وداود ، وفيه قول ثالث ، وهو أن يطوف طوافين ويسعى سعيا ًواحداً ، وهو قول عطاء ابن أبي رباح ، وقولنا قول مجاهد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجع إليه ، وجابر بن زيد وشريح القاضي وعامر الشعبي ومحمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن الأوزاعي وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والأسود ابن يزيد والحسن بن أبي الحسن وحماد بن سلمة ، وحماد بن سليمان والحكم بن عتبة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وهو محكي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين بن علي وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ذكر ذلك ابن حزم في " المحلى " وغيره . واحتج الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن معه بما رواه الترمذي عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد » . وقال الترمذي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حديث حسن غريب ، قال : روي عن عبد الله بن عمر ولم يرفعوه ، قال : وهو أصح وقال الطحاوي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رفع حديث ابن عمر خطأ فيه الداودي فرفعه ، وإنما هو عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نفسه ، قال : هكذا رواه الحفاظ ، وهم مع ذلك لا يحتجون بالداودي عن عبد الله أصلاً ، فكيف يحتج بحديث ابن عمر في هذا ، وصح عنه أنه قال : « تمتع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع » وصح عنه أنه قال : « أفرد الحج والمفرد والمتمتع أتى بطوافين وسعيين » . واعلم أنه ينبني على هذا الأصل مسائل منها أن القران أفضل ، لأنه يجمع بين العبادتين بإحرامين ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بخلافه ويطوف طوافين ويسعى سعيين وتقدم أفعال العمرة على أفعال الحج ، وعنده خلاف ذلك ، والدم الواجب فيه دم النسك وعنده دم الجبر ، حتى لا يحل له الأكل من عنده ، وعليه دمان عند ارتكاب محظور الإحرام ، وعنده دم واحد وإذا احصر القارن يحل بهديين عندنا ، وعنده بواحدتين .