تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يجوز ، ولو أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه ، أو نام فأحرم المأمور عنه صح بالإجماع ، حتى إذا أفاق أو استيقظ ، وأتى بأفعال الحج جاز . لهما أنه لم يحرم بنفسه ، ولا أذن لغيره به ، وهذا لأنه لم يصرح بالإذن منه
شرح
فإن قلت : يشكل على هذا ما إذا طاف حول البيت خلف غريمه ، أو خائف من سبع ، ولا ينوي الطواف لا يجزئه ، وإن وجدت النية في أصل الإحرام مع أنه ركن . قلت : الوقوف ركن عبادة ، وليس بعبادة مقصودة ، ولهذا لا ينتفل به ، بخلاف الطواف ؛ فلأنه عبادة مقصودة ، ولهذا ينتفل به فلا بد من وجود أصل النية فيه . م : ( ومن أغمي عليه فأهل عنه ) ش : أي أحرم م : ( رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني أحرموا عن أنفسهم بطريق الأصالة ، وعن الرفيق بطريق النيابة ، حتى لو قتل صيداً عليه دم واحد ، كذا في " المبسوط " ، وصورة المسألة أن الرفقاء إذا لبسوا الرداء ، أو تجنبوا المحظورات صار هو محرماً ، ويتداخل الإحرامان ، وصار إحرامهم عنه كإحرام الأب عن ابنه الصغير ، وإنما قيد بإهلال الرفقاء عنه لأنه إذا أحرم عنه واحد من عرض الناس اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني : كان الجصاص يقول : لا يجوز ، ثم رجع ، وقال : يجوز . م : ( وقالا : لا يجوز ) ش : وهو قول عامة الفقهاء ، وهذا الخلاف فيما إذا لم يوجد الإذن بالإحرام من المغمى عليه صريحاً ، فأما إذا أذن صريحاً جاز بالاتفاق ، وأشار إليه بقوله م : ( أمر إنسانا ) ش : أي فلو أمر رجل رجلاً م : ( بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه ، أو نام فأحرم المأمور صح بالإجماع ، حتى إذا أفاق أو استيقظ ) ش : الآمر بذلك م : ( وأتى بأفعال الحج جاز ) ش : أراد بالإجماع عند أصحابنا ؛ لأن عند مالك ، والشافعي ، وأحمد لا يجوزون ذلك . وقال النووي : لا يجوز عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - ، سواء كان أذن له فيه قبل الإغماء أم لا ، وهذا النقل غلط . واعتراض القرافي على الإمام فقال : لو وكل في ذلك لم يصح مع القصد ومع عدمه أولى ، ورد عليه بأن قياسه على التوكيل باطل بلا شبهة ؛ لأن التوكيل بخلاف الاتفاق على الصحة لا البطلان فليت شعري ما سنده في هذا . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه ) ش : أي الذي أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه م : ( لم يحرم بنفسه ، ولا أذن لغيره به ) ش : أي بالإحرام إذا أغمي عليه م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه من أنه لم يحرم بنفسه ، ولا بإذن منه لغيره ، لا يكون محرماً م : ( لأنه لم يصرح بالإذن منه ) ش : لأنه إما بالصريح ، أو بالدلالة ، فالصريح منتقلاً في الكلام في عدم