تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بعد الزوال عندنا لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف بعد الزوال ، وهذا بيان أول الوقت ، وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج » « ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج » ، وهذا بيان آخر الوقت . ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان يقول : إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس فهو محجوج عليه بما روينا
شرح
الوادي فخطب خطبته الطويلة التي ذكر فيها تحريم دمائهم ، وأموالهم عليهم ، والوصية بالنساء ، ثم صلى الظهر ، والعصر في وقت الظهر ، ثم ركب القصواء وأتى الموقف ، كما في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلم يكن نزوله بعرفة وقت الزوال ، ولا وقوفه ؛ لأن نمرة ليست من عرفات في الصحيح ، مع أن نزوله بنمرة كان قبل الزوال ، ووقوفه بعرفة بعد الخطبتين والصلاة ووقت الزوال قبل هذا بكثير ، هذا وإن أخذ بقوله ، فينبغي أن يكون أول الوقت من طلوع فجر يوم عرفة ؛ لأن قوله الأداء يدل على أن النهار محل الوقوف من أوله إلى آخره ، وهو أقوى في الدليل ، لأن الفعل لو وجد من وقت الزوال لا يدل على أنه أول وقته ؛ لأنه يجوز أن يكون الأفضل والأولى هو وقت الزوال مع غيره من أوقات نهار يوم عرفة . م : ( وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " من « أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج » ش : هذا الحديث رواه الأربعة عن سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بعرفة فسألوه فأمر منادياً فنادى في الناس « الحج عرفة فمن جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج » . . . " الحديث ، رواه الدارقطني من حديث عطاء ونافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج » . م : ( ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ) ش : فيحل بعمرة وعليه الحج من قابل ، وفي إسناده - رَحِمَهُ اللَّهُ - من مصعب ضعيف ، م : ( وهذا بيان آخر الوقت ) ش : لأنه يدل على أن وقت الوقوف بعرفة يبقى الليل من يوم النحر ولا يبقى بعد الليل ، فيصح قولهم : إن آخر وقت الوقوف قبل طلوع الفجر من يوم النحر . م : ( ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان يقول بأول وقته ) ش : أي أول وقت الوقوف م : ( بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس ) ش : من يوم عرفة م : ( فهو محجوج عليه بما روينا ) ش : وهو « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف بعد الزوال » ونقل هذا غير صحيح عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن مذهبه هنا مثل مذهبنا ، وقد ذكر ابن الجلاب المالكي في كتاب " التفريع " ، ولا يجزئ الوقوف بعرفة نهاراً قبل الزوال ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما وجدت هذا عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الكتب المعتبرة لبيان الخلاف وقيل :