ثم إذا وقف بعد الزوال . وأفاض من ساعته أجزأه عندنا ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذكر بكلمة " أو " ، فإنه قال : « الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه » وهي كلمة التخيير . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل
شرح
هذا سهو من الكاتب ، وليس هو مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قلت : فلأجل هذا ذكر صاحب الكتاب بقوله : وإن كان مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : ذكره بكلمة الشرط .
م : ( ثم إذا وقف بعد الزوال . وأفاض من ساعته أجزأه عندنا ) ش : يعني يكفي من خروجه من العهدة م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( ذكره بكلمة " أو " ، فإنه قال : « الحج عرفة ، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار قد تم حجه » ش : هذا الحديث رواه الطحاوي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من « حديث الشعبي ، قال : سمعت عروة بن نضر بن الطحاوي يقول : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمزدلفة ، فقلت : يا رسول الله جئت من جبل طيء ، والله ما جئت انبعثت وأمضيت راحلتي ، وما نزلت جبلاً من هذه الجبال إلا وقد وقفت عليه ، فهل لي من حج ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بالمزدلفة ، وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه » ورواه الأربعة أيضاً ، وليس في لفظ واحد منهم ذكر ساعة بعد قوله : من وقف بعرفة ، قوله : وانصبت راحلتي ، أي أنزلتها .
قال : أنصب بقرة ينصبها نصباً إذا أنزلها ، ونضر ومادته بنون وضاد معجمة وراء ، رأيت الأترازي ضبطه بالنون والصاد والباء الموحدة ، ولكن بالحركات لا بالحروف ، قال : انتصبت أي تعبت ، وليس في رواية المذكورين إلا مثل ما ضبطنا ، نعم في رواية الترمذي : أكللت من الإكلال وهو الإلقاب ، قوله : ما نزلت حبلاً ، بفتح الحاء المهملة ، وسكون الباء الموحدة وهو المستطيل من الرمل ، وقيل : الضم منه ، وجمعه حبال ، وقيل : حبال من غير الرمل ، وضبطه الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالجيم والباء الموحدة ، وهو الجبل المعهود ، ولكن بالحركات لا بالحروف ، وقال شيخنا زين الدين : وروي جبلاً بالجيم ، وهو يؤيد كلام الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكن في رواية الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما نزلت جبلاً زملاً من هذه الجبال ، وهذا يرد على من ضبطه بالجيم . قوله : ذكر كلمة أو يعني في قوله : من ليل أو نهار ، ثم قال : م : ( وهي كلمة التخيير ) ش : لأن كل اليوم ، والليلة غير مشروط فيه ، فيكون الشرط وقوف ساعة من اليوم أو الليل ، فيكون مجملاً ، فالتحق فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بياناً له ، قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فيكون حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قلت : حتى تصح ما نقل من الذي ذكر فيه .
م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل ) ش : قال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : حتى يصح ما نقل من الذي ذكر عنه ، وقال مالك - رحمه