تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ولكن الحجة عليه ما رويناه . ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه ، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف ؛ لأن ما هو الركن قد وجد ، وهو الوقوف ، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم ، كركن الصوم ، بخلاف الصلاة ؛ فإنها لا تبقى مع الإغماء ، والجهل يخل بالنية ، وهي ليست بشرط لكل ركن .
شرح
الله - لا يجزئه إلا أن يقف في الليل ، قال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله في الكتاب ، قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إلى آخره سهو ، ولم يقل به أحد ، وقال الطرطوسي في معرفة قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن من ترك الوقوف بالليل بطل حجه عندنا ، وعندهم يلزمه الدم ، ولو تركه نهاراً أو وقف ليلاً لا يلزمه شيء ، فدل على أن المعتبر الوقوف بالليل دون النهار . م : ( ولكن الحجة عليه ) ش : أي على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ما رويناه ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الحج عرفة ، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه » م : ( ومن اجتاز بعرفات ) ش : حال كونه م : ( نائما أو مغمى عليه ، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف ) ش : وكذا من كان مجنوناً أو سكراناً أو هارباً أو طالب غريم أو كان جنباً أو محدثاً أو حائضاً أو نفساء ، أو لم ينو الوقوف ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو حصر في جزء يسير من أجزاء عرفات في لحظ يسير من وقت الوقوف ولا يعلم أنها عرفات ، ولم يثبت وقوع الغفلة ، والنوم ، واجتاز بها في طلب غريم له هارب من يديه ، أو بهيمة صح وقوفه ، بخلاف السكران والمجنون والمغمى عليه ، ذكره النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن حنبل ، والحسن البصري ، وأبو ثور ، وقال عطاء في المغمى عليه : يجزئه ، وقال الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبطل حجه ، وعن التوقف فيه ، وقال أبو ثور : لا يصح من النائم ، وقال في " الذخيرة " : عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومن وقف مغمى عليه حتى وقع أجزأه ولا دم عليه . م : ( لأن ما هو الركن قد وجد ، وهو الوقوف ، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم ) ش : لأن المقصود من الوقوف حصوله من ذلك المكان ، وقد وجد م : ( كركن الصوم ) ش : أي فعل الصوم ، وأفعال الحج ، كلاهما اختياري ، لوجود النية ، فكذا هاهنا إذا اجتاز بعرفات ، ونوى ، بل أولى لأن هذا الوقوف لو جعل كالمعدوم يلزمه التوقف إلى العام القابل ، وفيه ضرر عظيم م : ( بخلاف الصلاة ، فإنها لا تبقى مع الإغماء ) ش : لأن شرط الصلاة أعني الطهارة تنتفي بالإغماء ، فينتفي المشروط م : ( والجهل يخل بالنية ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال : ينبغي أن لا يجوز الوقوف بعرفات إذا اجتاز بها ، وهو لا يعلم لعدم النية ، فأجاب وقال : سلمنا أن الجهل يخل بالنية م : ( وهي ليست بشرط لكل ركن ) ش : فلأجل هذا جاز الوقوف ، وإن كان جاهلاً بالموضع .