تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فصل فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف فيها - على ما بينا - سقط عنه طواف القدوم ؛ لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال ، فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة ، ولا شيء عليه بتركه ؛ لأنه سنة ، وبترك السنة لا يجب الجابر . ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ، فأول وقت الوقوف
شرح
[ فصل في بيان مسائل شتى من أفعال الحج ] م : ( فصل ) ش : أي : هذا فصل في بيان مسائل شتى من أفعال الحج ، ذكرها بفصل على حدة لتعلقها بالباب . م : ( فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات وقف فيها ) ش : وفي بعض النسخ ووقف فيها م : ( على ما بينا ) ش : أي قبل هذا الفصل من أحكام الوقوف بعرفة م : ( سقط عنه طواف القدوم ؛ لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال ) ش : أي يأتي الأفعال ومنه السور م : ( فلا يكون الإتيان به ) ش : أي بطواف القدوم م : ( على غير ذلك الوجه سنة ، ولا شيء عليه بتركه ) ش : أي لترك طواف القدوم م : ( لأنه ) ش : أي لأن طواف القدوم م : ( سنة ، وبترك السنة لا يجب الجابر ) ش : لأن وقت طواف القدوم في ابتداء الحج قبل الشروع في الأفعال والسنن إذا فاتت عن وقتها لا تقضي ، وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - طواف القدوم واجب يحتاج تاركه إلى جابر إلا في حق المراهق للوقوف ، فإنه يسقط عنه عنده بلا جابر ، ذكره في " الذخيرة " . م : ( ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها ) ش : أي من يوم عرفة م : ( إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ) ش : اعلم أن أول وقت الوقوف من وقت الزوال ، هو مذهب الأئمة الثلاثة وأصحابهم ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أول وقته من طلوع الفجر يوم عرفة ، ولم يوافقه أحد على هذا ، وأبو حفص الكبير من الحنابلة ، قال بما قاله الأئمة الثلاثة ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : م : ( فأول وقت الوقوف بعد الزوال عندنا لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف بعد الزوال ) ش : وهذا في حديث جابر الطويل أذن ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئاً ، ثم ركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتى الموقف الحديث م : ( وهذا بيان أول الوقت ) ش : لأن الكتاب مجمل ، فالتحق بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بياناً به كما في الصلاة . وقال السروجي : ليس في فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا في قوله أن أول وقت الوقوف من الزوال لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما طلعت الشمس في منى سار إلى عرفة ، فنزل بنمرة في العقبة التي ضربت له ، فأقام بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن