تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف » ، ورخص للنساء الحيض تركه إلا على أهل مكة ؛ لأنهم لا يصدرون ، ولا يودعون ، ولا رمل فيه لما بينا أنه شرع مرة واحدة ، ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا . ثم يأتي زمزم ، فيشرب من مائها ؛ لما روي « أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - استقى دلوا بنفسه فشرب منه ، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر » .
شرح
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف » ، ورخص للنساء الحيض تركه ) ش : يجوز رفع الآخر ، ونصب الطواف وبالعكس . قوله : رخص أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للنساء الحيض ، وهو جمع حائض ، وتخصيص الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضاً ، وهذا الحديث رواه البخاري عن طاوس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض » في لفظ مسلم ، قال : « كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت » ورواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وزاد في آخره ، « فإن آخر النسك الطواف بالبيت » وهذه الزيادة توافق ما في الكتاب . قال م : ( إلا على أهل مكة ؛ لأنهم لا يصدرون ، ولا يودعون ) ش : هذا استثناء من قوله : وهو واجب ، أي طواف الصدر واجب ، إلا على أهل مكة فإنه ليس بواجب عليهم ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لو كان واجباً لوجب على أهل مكة . قلت : جوابه يفهم من قول المصنف لأنهم لا يصدرون ولا يودعون ، فلا يحتاج إلى التطويل م : ( ولا رمل فيه ) ش : أي في طواف الصدر م : ( لما بينا أنه شرع مرة واحدة ) ش : أشار بقوله : لما بينا إلى قوله فيما مضى : والرمل ما شرع إلا مرة واحدة في طواف بعده سعي ، وفي السروج : ويسقط طواف الوداع عن ستة : عن المكي ؛ لأن التوديع شأن المفارق ، والمعتمر ، وأهل المواقيت فمن دونها ممن نوى الإقامة بمكة قبل النفر الأول ، وبعده لا يسقط عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسقط لعدم مفارقته البيت وعن الحائض والنفساء . م : ( ويصلي ركعتي الطواف بعده ) ش : أي بعد طواف الصدر م : ( لما قدمنا ) ش : أي في أوائل هذا الباب ، وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ويصلي الطائف لكل أسبوع ركعتين » ، ويأتي زمزم فيشرب من مائها لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسقى دلواً بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي الدلو في البئر » ش : قال الأترازي : قال في " الإيضاح " : روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسقى . . إلخ . نحوه ، والعجب منه : كيف يقنع بهذا المقدار ، وقد روى أحمد في " مسنده " ، والطبراني في " معجمه " « عن ابن