تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يشير إلى عهدهم على شركهم على هجران بني هاشم ، فعرفنا أنه نزل به إراءة للمشركين لطيف صنع - الله تعالى - به ، فصار سنة كالرمل في الطواف ، قال : ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها ، وهذا طواف الصدر ، ويسمى طواف الوداع ، وطواف آخر العهد بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر به عنه ، وهو واجب عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
أحدهما : خيف منى ، وهو الذي فيه المسجد ، وهو مشهور ، والثاني خيف بني كنانة ، وهو المحصب ، وسمي خيف بني كنانة لأنهم تحالفوا مع قريش في ذلك الموضع على بني هاشم . قوله : حيث تقاسم ، أي تعاهد ، وتحالف ، قوله : على شركهم أي مع شركهم ، وعلى بمعنى مع ، كما يقال : فلان يقول الشعر على صغر سنه ، أي مع صغر سنه . م : ( ويشير إلى عهدهم ) ش : أي يشير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عهد بني كنانة م : ( على هجران بني هاشم ) ش : روي أنهم حبسوا بني هاشم في واد سبع سنين م : ( فعرفنا أنه ) ش : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( نزل به ) ش : أي بالمحصب م : ( إراءة ) ش : أي لأجل الإراءة ، وهو مصدر من أرى يرى إراءة م : ( للمشركين لطيف صنع - الله تعالى - به ) ش : حيث فتح له مكة ، ونصره عليهم م : ( فصار ) ش : أي النزول بالمحصب م : ( سنة كالرمل في الطواف ) ش : حيث كان لإظهار الجد والقوة ليغيظ به المشركين . م : ( قال : ثم دخل مكة ) ش : وفي أكثر النسخ قال : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثم دخل الحاج مكة بعد نزوله بالمحصب م : ( فطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها ) ش : أي في السبعة الأشواط م : ( وهذا طواف الصدر ) ش : لأنه يصدر به عن مكة ، أي يرجع ، والصدر بفتحتين وهو الرجوع م : ( ويسمى طواف الوداع ) ش : لأن وداع البيت يحصل به ، والوداع بفتح الواو اسم التويدع كسلام بمعنى التسليم ، وكلام بمعنى التكليم م : ( وطواف آخر عهده ) ش : أي ويسمى أيضاً طواف العهد م : ( بالبيت ؛ لأنه يودع البيت ويصدر به عنه ) ش : أي يصدر بهذا الطواف عن البيت ، وفي بعض النسخ : يصدر عنه ، أي رجع عن البيت والأول أجود . م : ( وهو ) ش : أي طواف الصدر م : ( واجب عندنا ) ش : وبه قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده يستحب في أحد القولين ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه سنة ولا دم على تاركه ، وعلى تارك طواف القدوم دم ، وقال ابن قدامة في " المغني " : ووافقه أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهما ، وهذه غفلة ، فالمتأخر يوقف المتقدم دون العكس ، قال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أوجب الدم على تارك طواف الوداع الحسن البصري ، ومجاهد ، والثوري ، والحكم ، وحماد ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ما يدل عليه .