تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يؤدب على ترك المقام بها . ولو بات في غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه ، فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجابر . قال : ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي لما روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يمنع منه ، ويؤدب عليه ؛ ولأنه يوجب شغل قلبه ، وإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب وهو الأبطح وهو اسم موضع قد نزل به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
شرح
عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : أفاض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس » م : ( وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يؤدب على ترك المقام بها ) ش : أي بمنى ، وهذا غريب ، نعم روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان ينهى أن يبيت من وراء العقبة وكان يأمرهم أن يدخلوا بمنى . م : ( ولو بات في غيرها ) ش : أي في غير منى حال كونه م : ( متعمدا لا يلزمه شيء عندنا ) ش : وإن كان يكره م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده بالمبيت بمنى قولان : أحدهما أنه يجب حتى وجب بتركها الدم ، وبه قال مالك ، وأحمد - رحمهما الله - في رواية ؛ لأنه نسك والثاني أنه مستحب ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وعن بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو ترك البيتوتة ليلة فعليه مد ، ولو ترك ليلتين فعليه مدان ، ولو ترك ثلاث ليال فعليه دم م : ( لأنه ) ش : تعليل لأصحابنا ، أي لأن المبيت م : ( وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه ، فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجابر ) ش : كالبيتوتة بمنى ليلة العيد . م : ( قال : ويكره أن يقدم الرجل ثقله ) ش : بفتح الثاء المثلثة وفتح القاف ، وهو متاع المسافر وحشمه ، كذا في " الديوان " م : ( إلى مكة ، ويقيم حتى يرمي لما روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يمنع منه ، ويؤدب عليه ) ش : هذا غريب ، وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن عمارة ، قال : قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : من قدم ثقله من منى ليلة نفره فلا حج له م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن تقدم الثقل م : ( يوجب شغل قلبه ) ش : من الاشتغال وذلك لأنه إذا قدمه يحصل له في قلبه أمور من جهة . م : ( وإذا نفر ) ش : أي وإذا ذهب متوجهاً م : ( إلى مكة نزل بالمحصب ) ش : على وزن اسم المفعول من التحصيب وهو الأبطح ، وهو اسم موضع ذي حصى بين منى ومكة م : ( وهو الأبطح ) ش : أي وهو الذي يقال له الأبطح م : ( وهو ) ش : أي المحصب م : ( اسم موضع قد نزل به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : فيه أحاديث : منها ما رواه قتادة عن أنس « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ورقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف » .
البناية شرح الهداية — صفحة 262 | العيني